أما ما كان يجري في جلب من يوم الأحد 31 - 12 - 2006 م وفي الساعة الرابعة عصرا فأمر آخر فقد كشف العدو الكمين وبدأت معركة غير متكافئة وغير منظمة, والآن سأسرد رواية أخ كيني مهاجر شارك في كمين جلب المخصص لقطع طريق بوؤالي, ذكر أنهم قد قسموا إلى مجموعات مهاجرين وأنصار, ووضعت مجموعاتهم في الوسط والمجموعات الأورومية الصومالية في الأمام, وقد نفذ طلحة خطته واسترشد بنصيحتي حول فتح الكمين وتطويله, ولكن لم يكن مخفي, ولم يكن هناك خنادق للجنود, كما أن الإثيوبيين قد عرفوا كل تفاصيل الكمين عن طريق سؤال عامة الشعب الذين يسافرون إلى جهة بوؤالي, وعندما تأكدوا أن الكمين جاهز توقفت الآليات وبدأت المجموعات القتالية والمشاة بالحركة كالعادة منتظرين إسناد المدافع, ولم يكن هناك قائد عام ليشرف على الكمين فلم يحضر طلحة إلى المكان, وقد حضر عيسى لتفقد المهاجرين وتثبيت خط الأخ أبو حفص الراحاويني الذي أتى من نواحي بيداوا بالمشي مع مجموعته المتدربة جيدة, وغادر بعده دون أن يكلم أحدا من المهاجرين, وترك الأخ أبو الزبير من الساحل العاج وهو أخ قابلته في مقديشو يوم قدومه وليس له أي خبرة قتالية ولم يتدرب تلك التدريبات العسكرية التي تؤهله لمواجهة جيش مثل جيش إثيوبيا, كما أن معظم الشباب المهاجرين الذين كانوا في الكمين لم يتدربوا على تكتيكات الكمائن وبعضهم تدرب على الجري لمدة أسبوع في المعسكر وفي يوم المعركة فقط تدرب بعضهم على الأسلحة ورأوا لأول مرة الاربي جي 7 وبيكام والقنابل, ولا حول ولا قوة إلا بالله, لقد تدربوا نظريا يوم المعركة, وقد شهدت بعض من هؤلاء الشباب, وعندما اقتربت القوات الإثيوبية شهدها مجموعة علي بصير أخونا الشهيد أبو حفص الراحاوين الذي لقن هؤلاء الدروس, فلم يمتلك نفسه لأن خطة الكمين أن تضرب الآليات بالألغام المزروعة مسبقة ثم تليها الاشتباكات الفردية ولكنه ولمجرد رؤية القوات الإثيوبية خرج بسلاحه البيكاإيم وبدأ بفتح النار على هؤلاء الكفار المحتلين, وقاتلهم قتالا شديدا حتى استهد بقذائف الدبابات التي سارعت إلى الرد وضرب كل المنطقة بقوة, وقد وقع على الأرض ساجدا لله سبحانه وتعالى وقد تقطع جسمه كله, وهذا الشاب كان يتمنى الشهادة ليل نهار وبصدق, وهو من الذين قادوا عملية محاولة إغتيال يوسف في بيداوا بسيارة مفخخة وذكرت ذلك سابقا ونسأل الله أن يتقبله من الشهداء, وبعد بدأ المعركة بدأ أبو الزبير المهاجر بترتيب صفوف الشباب وكان الجميع قد أكل وتفرق بعضهم للحاجة أكرمكم الله, وذكر لي هذا الأخ أن في هذه الأثناء شهد سيارة الشيخ شريف تتقدم إليهم ونزل منها وأخذ ثلاث شباب من المهاجرين وتقدم إلى الأمام بسيارته المليئة, وكان هو من يقود العلمية بنفسه ويحث الشباب على القتال والصبر, وقبل المغرب لم تكن هناك سوى أصوات الكاتيوتشا ومدافع الدبابات والهاونات تمطر على الإخوة الذين لم يحتموا بشيئ, وقد انسحب الشيخ شريف كما فعل ذلك المعلم قاسم الذي كلف بزرع الألغام, وللأسف الشديد لم تفجر أي لغم في ذلك الحين, وبدأت المجموعات بالانسحاب من الكمين, كما فعل ذلك مجموعة أبو منصور الشيشاني التي كانت مع طلحة وعيسى, في الكمين المخصص للطريق المؤدي من جلب إلى مقديشو, وعندما تأكد العدو أن المجموعة الكامنة في طريق بوؤالي قد توقفت عن القتال وانسحبت, بدأت الصواريخ تنزل بكثرة عند مجموعة طلحة ومن معه, وأثناء الإنسحاب حمل الشباب بعض الجرحى, وكان الظلام قد حل, وتأكدت القوات الإثيوبية أن الطريق مفتوح لكي تفعل بالشباب ما تشاء, وعندما بدأت تتقدم بسرعة, وقفها الله