فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 1375

السفر إلى جبال الأوجادين في أوضاع غير أمنية, وبدون أن نكون على علم بالمنطقة كانت تشكل تحديا واضحة لنا وهذا من أصعب ما واجهناه في عملنا في شرق أفريقيا, وفي أول يوم من رمضان تحركنا بشاحنة وعددنا ثمانية مدربين عرب, فقد طلب حمد من أخوينا موحد البقاء معه لأنه يحتاجه في الصومال, وكان العدد الإجمالي للمجاهدين أكثر من ستين فرد, وتحركنا إلى منطقة الحدود, ويبعد نقطة التجمع 70 كم عن مدينة لوق, وبدأنا نربط أمتعتنا على ظهور الجمال واكتفى كل واحد منا بسلاحه الشخصي والزمزمية والجعبة التي تحتوي على ثلاثة مخازن وقنبلتين, ولم يتمكن الشيخ عبد الله سهل من السفر معنا لكبر سنه, وتوكلنا على الله وبدأنا الرحلة المجهولة, صدقني يا أخي, أصعب شيء أن تتجه إلى منطقة ليس لك أدنى فكرة عنها, كل ما كنا نعرفه أننا نريد الوصول إلى قلب الأوجادين والمسافة تقدر بـ 500 كم واضطررنا طبعا إلى الفطور أثناء السفر, وكانت رحلة طويلة وشاقة وموفقة والحمد الله وتعلمنا فيها الكثير والكثير بالذات الصبر والتحمل والتعرف على الآخرين, وكان لدى الشباب الصومالي انطباع خاطئ عنا لكوننا غرباء فقد ظنوا أننا لن نصمد يوم واحد, لأننا لسنا بدو وهم نشأوا في البادية فبعضهم يمشى 1000 كم في أسبوعين فقط, والسر في ذلك أنهم رعاة المواشي, فيتجولون ولا يسكنون في منطقة واحدة, ولكننا أثبتنا لهم أننا كوادر وكنا نعلم ما سنواجهه من المتاعب في هذه الرحلة الشاقة, وطوّلنا المسافة لذلك تأخرنا في الوصول لأسباب أمنية فقد اضطررنا إلى عمل لفات طويلة وترك الطريق المألوف لنتجنب الوقوع في كمائن القوات التيجراوية, وفي العشرة الأولى كنا نمشى طوال النهار فإذا زالت الشمس وضعنا أغراضنا واسترحنا, وكان الطعام الأساسي هو حليب النوق, وكنا ننحر الجمال في بعض الأحيان أو نذبح الأغنام, لم نكن نملك غير اللبن واللحم, وأصعب شيء واجهناه في السفر كان نقص المياه, في بعض الأحيان كنا نمشي اليوم كله بسبب أن المنطقة خالية من المياه, وكان معنا أكثر من دليل يتناوبون فيما بينهم, حسب المنطقة, وأيضا حملنا معنا خرائط تساعدنا على معرفة الآبار, ولكن الطبيعة غير الخرائط التي كانت قديمة وبعض الأحيان كنا نصل إلى البئر لنجده قد اختفى تماما ولا أثر له, وهكذا كنا نتحرك بعد صلاة الفجر مباشرة ولا نستريح إلا مع صلاة الظهر, ويمكن القول أننا كنا نقطع 40 كم في اليوم الواحد وأحيانا أقل من ذلك حسب ظروف المنطقة, أهي صحراوية أم غابات استوائية من السافانا أم هي من غابات الشوك المنتشرة في شرق أفريقيا؟ كنا نمشى ولا نقابل أي بني آدم والغريب هي تلك الخطوط الطويلة التي لا نهاية لها وهي خطوط جيولوجيا مستقيمة بشكل منظم وتتجه شمالا وهذه الخطوط رسمت من قبل شركات غربية أثناء بحثها عن المعادن في الأراضي الصومالية, وأحيانا نفاجأ بأعرابي يمشى لوحده وليس معه سوى خنجره وبراد الشاي أو الحليب, وكنا نستغرب من هؤلاء, فالمنطقة كلها خطيرة فهي غابات للحيوانات المتوحشة ولم نكن ننام الليل إلى أن نولع النيران لطرد الأسود والفهود والنمور والذئاب التي كانت تتعقبنا في كل الرحلة, كانت الرحلة سياحية ولكن من الدرجة الأولى, وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم"سياحة أمتى الجهاد", أما متعة الرحلة فكانت في الصيد وكنت أتولى الصيد بسبب أنني قناص, فأصيد الغزلان التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت