قصة هذه القرية عجيبة, فهي من القرى الفقيرة النائية التي تقع في منطقة هلمند, وسكانها يحبون المجاهدين كما أن المجاهدين لا يحبون رؤية أهلها يقعون تحت مرمى الطيران الكفري الغربي, لذا ومنذ أن استولت حركة طالبان على القرية, أنشأت لجان خاص من أبناءها لكي يديروا شؤونهم, وعندما علمت الحركة أن الناتو ستهاجمها, قررت الانسحاب دون قتال لأنها الاستراتجية المتبعة, فلا يجب عبادة الأرض فالأرواح أثمن منها, كما أن هناك فرق كبير بين الآلة العسكرية الغربية وبين مجموعات مسلمة صغيرة لا تملك إلا إيمانها بالله (وكم من فئة قليلة غلبت فئة كبيرة بإذن الله) . وفي تايخ 10 - 12 - 2007 م, دخلت قوات التحالف الكفري العالمي بقيادة الناتو والمسمى بـ (إيساف) إلى قرية الجنوبية واحتلتها من جديد بعد أن كانت تحت إمارة أمير المؤمنين بعدة شهور, وكان أهلها ينعمون بنعمة الإسلام والشريعة, والحركة لم تستولى علي هذه القرية بالقوة كما يظن البعض, بل هي جزء من النسيج الإجتماعي لذالك المجتمع القبلي, فعندما تركت قوات الناتو المدينة للزعماء, رأى هؤلاء أن طالبان أحق بالأمر, ونحن نعلم أن قوات الناتو لا تستطيع أن تصبر في القرى النائية, لأنها تفتقد إلى الشجاعة والصبر, واستراتيجية طالبان هي البقاء في القرى وعدم التسرع إلى نقل المعارك للمدن الكبيرة, لأن الشعب الأفغاني معظمه قروي وستتمكن الحركة من الاحتكاك به أكثر من المدن, كما أن الغرب لن يتجرأ على تطوير البنية التحتية لأفغانستان لأنهم لا يملكون ضمانات البقاء, كما أن الفقر يضرب بقرى أوروبا الشرقية فهي أولى بالتنمية من أفغانستان, وهناك تجار الحرب البيروقراطيين الذين لهم حسابتهم, وبعضهم يريد إطالة أمد الحرب لتجربة الأسلحة الجديدة التي لم تجرب بعد, وغيرهم لهم مآرب أخرى, وما يجهله الجميع هو أن الشعب الأفغاني هو بسيط ويعيش على الخبز والشاي الأخضر ويتحمل كل الصعوبات من أجل دينه وهذا ما لا يفهمه قوات الكفر الغربية, لقد انسحبت طالبان من القرية لألا تتسبب في معارك ضارية سيذهب ضحيتها المئات من المدنيين الأفغان العزل, إننا قد جربنا قوات الناتو في عدة أماكن من العالم, وهي لا تهتم بالمدنيين, وما تفعله في أفغانستان أكبر دليل على ذلك, لذا كان القرار الصائب هو ترك المدينة لأننا لا نعبد الأرض بل نعبد الله, وسيرجع الشباب إليها في الوقت المناسب, إنما يجهله بوش وقواته في أفغانستان هو أننا جاهزون للقتال لخمسين سنة أخرى, إنه الجهاد الحقيقي فلا ينبغي أن يطفأ نوره, وقد أخطأ من ظن من المفكرين بحسن نية وقال بأن"طالبان هو جند الله في المعركة الغلط", أين إذًا تكون المعركة الصحيحة؟ إن لم ندافع عن أعراض المسلمين في معركة واضحة بين الكفر العالمي مهما كان مسمياتها اليوم, وبين قوات أمير المؤمنين في أفغانستان الملا محمد عمر حفظه الله, أين ستكون المعركة الصحيحة؟ , إننا في المعركة الصحيحة وإن شاء الله سيرى من يظن أننا في المعركة"الغلط"سوء تقديراته عما قريب, كل الأعداء لا يخشون إلا من حركة طالبان, سواء بمؤامرات سرية كي يفتعلوا كرههم للدين الإسلامي وكسب مآرب في الانتخابات, أو في أرض الواقع حيث القتال والمواجهات, لقد فهم الكفر العالمي أنه لم يقدر على قهر رجال مسلمين مسلحين بإيمانهم, فكيف لو وقفت أمة محمد صلى الله عليه وسلم صفا واحدة وقاتلت من أجل لا إله إلا الله محمد رسول الله, لمعرفة الكفر العالمي أن لا مجال لنصب العداوة على المسلمين.