ظهورهم, إذن بتقدير غير موفق قررت قبيلة سعد أن تواجه المحاكم, وكان قائدهم"عبد قيديد"رجلا شريرا يعبد السحر والأصنام ومشهور بالسكر, وقد أخذه الغرور لأن قبيلته مشهورة بالشجاعة ولها مواقف تاريخية في الصراعات القبلية في مقديشو وحتى قوات سياد بري لم تستطع السيطرة على هذه المنطقة عندما بدأت الفوضى في سنة 1990 م لكثرة تحصيناتها, ولم يكن (قيديد) يعرف أن أسود الله من المجاهدين سيتمكنون منه وقبيلته, وهكذا استعد الإخوة وبدأ الهجوم الشامل وقد قاومت قبيلة سعد مقاومة شرسة. بدأت المعركة بالهجوم من جهتين, من جهة (7 - 7) وجهة بنادر, واستمرت المعركة لأربعة أيام متتالية وجرح الكثير من الإخوة واستشهد البعض, وعندما رأى عزيمة المجاهدين انسحب إلى جامعة مقديشو حيث حصنه المنيع ونصب أسلحته الفتاكة كلها ووجهها إلى المناطق التي تسيطر عليها المحاكم, ومع كثرة الرماية وكثافة النيران انتظر الشباب مدة طويلة في التفكير على كيفية إختراق صفوف جنوده, وقد استطاع الإخوة من فعل ذلك عندما قرر الأخ"نور ديري"قائد ميداني من شبابنا الأوجادينين وقد تدرب في معسكراتنا سنة 1993 م, و أصبح قائد لكتائب المجاهدين المقاتلة, استطاع بفضل الله ثم بشجاعته الفذة أن يقفز هو ومجموعة صغيرة من الشباب إلى لداخل المباني بدأوا بالاشتباك مع قوات قيديد من قريب, وعندما عرفت المحاكم بتلك الخطوة باشرت بمساندة الشباب من الخارج, وفي النهاية هرب عبد قيديد كالنسوة ولم يفي بوعده وترك شباب قبيلته دون أن يخبرهم بهروبه, وكان قد ظهر في شاشة الجزيرة وزعم أنه لم ولن يسلم سلاحه إلا لسطلة عبدالله يوسف وهذه كانت منوارة منه فهو لم يقبل بتلك السطلة عندما كان بعافيته فكيف يجرأ الآن بالتكلم عن علاقته بعدالله يوسف, لقد فشل والحمد الله, وسلمت القبيلة جميع أسلحتها, وهرب معظم شبابها إلى منازلهم وهكذا طهرت مقديشو بالكامل والحمدلله على منته وفضله, وقد غنم الشباب الكثير من الأسلحة والأجهزة القيمة, لقد ظهرت كرامات كثيرة في معارك مقديشو, وأذكر هناك قصة الأخ أبو دجانة الصومالي وهو قيادي من الجنوب, وعمل معنا في التسعينات في كيامبوني, كما أننا أشركناه في عملية ضرب الصهاينة في ممباسا, إنه أخ شجاع وقد أصيب بطلقة بيكا إيم وهي طويلة وقاتلة ودخلت في معدته واستقرت هناك, وعرف الجميع أنه سيستشهد ولكنه بقي حيا, وقد تعجب الكثيرون فقد كانت الطلقة في المعدة وتتعبه كثيرا وتردد الشباب بخصوص إجراء عملية جراحية له, لأن الوضع في المستشفيات كانت مخيفة فقد بترت الكثير من الأطراف دون تخدير وبالمناشير العادية, إنه وضع مأساوي, لذا تعب الأخ دجانة ولم يكن لدى الإخوة أي سبيل وكان يصرخ كثيرا من الألم, ثم فرج الله عنه كربه وألمه عندما أكرمه أثناء ذهابه للخلاء أكرمكم الله فخرجت الطلقة كاملة مع البول أكرمكم الله, وقد تعجب الجميع من هذه الحادثة وهناك الكثير من قصص الكرامات في معارك مقديشو.
بعد أن حسمت المحاكم المعارك في مقديشو بقيت بلا خطة واضحة لمستقبلها, فالنصر كان مفاجئ لها فقد كان الأمر يسير بيسر من الله, لا أحد يستطيع أن يعرف كيف جمع الله قلوب الشباب بالقبائل وألقى في قلوب قطاع الطرق