فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 1375

بقيت في جهادوال لأزاول الأعمال الإدارية لأننا في مرحلة جديدة ولا ندري مصير البلاد بعد الفتح, وفرح جميع العالم أن الحرب في أفغانستان قد توقفت وأخرج نجيب الله من السلطة ولكن كانت هناك الإدارة الأمريكية التي لم تكن تريد رؤية المجاهدين وهم يحكمون أفغانستان, وروسيا أيضا كانت تشترط دائما بأن لا يستلم المجاهدون السلطة لوحدهم, وهكذا لم يكن هناك سبيل آخر إلا تشجيع الاقتتال الداخلي, ولم يمر شهر حتى بدأت المشاكل الداخلية وانقسم العرب حول مساندة الأحزاب في حربها الداخلية وقد قرر اللجنة الشرعية ومجلس الشورى القاعدة بعدم الاشتراك في الحرب, وصنفوها بأنها حرب طائفية ويجب التدخل للمصالحة ليس للقتال, وقد عارضت جماعات كثيرة في بيشاور قرار القاعدة, وهذه شهادة لله لقد صنفت القاعدة الحرب في وقتها بأنها طائفية ويجب عدم المشاركة وهذا ما حصل فعلا فقد منع كل أفراد القاعدة من الاشتراك في أي قتال, أنا أتكلم عن حقائق يجهلها كثير من الشباب, نحن لا نؤيد أي اقتتال في بلاد الإسلام إلا من باب الدفاع عن النفس, وكل الشباب الذين يقاتلون في البلاد الإسلامية هم أحرار فيما ذهبوا إليه, أما الشيخ لم يدعو لذلك, وبدأت بعض الجماعات بتكفير حكومة المجاهدين بزعامة صبغة الله مجددي أما قيادة القاعدة فقد كانت ثابتة لأنها في الحقيقة قيادة رزينة وليست لديها ميول تكفيرية أبدا, ويجب اعطاء أي زعيم الفرصة ليثبت حقيقته قبل القاء التهم على الناس, وهذا عكس ما يكتبه كثير من المحللين المتكلمين فيما لا يعلمون وينشرون الأكاذيب في كتبهم لأنهم يعلمون أننا لن نتمكن من مواجهتهم,

كانت هناك معارك أخرى وخطيرة, وسقط فيها كثير من المجاهدين بين الحزب الإسلامي وعدوه اللدود جماعة أحمد شاه مسعود الذي كان بمثابة وزير الدفاع لحكومة صبغة الله مجددي, ثم تم انتخاب الملا برهان الدين رباني, وازدادت المشاكل وانسحب حكمتيار من الحكومة ونصب المدافع حول كابل وبدأ يقصفها يوما بعد يوم وقدرت الخسائر في الحرب الطائفية بأكثر من مثليها في العشرة سنوات السوفييتية, وأيضا دارت معارك دامية كثيرة في الشمال ضد الجنرال دوستم وكذلك ضد أحمد شاه مسعود, كانت هناك معارك بين البوشتو والطاجيك وبين الطاجيك والأوزبك أما التركمان لأنهم أقلية فكانت في الوسط وهم الضحية, وبدأت أصوات تنادي بالعنصرية القومية والجاهلية النتنة, حينها عرفنا أن أفغانستان تسير للاتجاه المعاكس والحقيقة يقال ففي الحرب الطائفية قتل الكثير من الأهالي وخُرب الكثير وانتهكت الحرمات وكثر السرقات ولم يكن هناك حكومة مركزية حقيقية في أفغانستان, أما اللصوص وقطاع الطرق فحدث ولا حرج فقد كان الانتقال من ولاية لأخرى مصيبة كبيرة حيث ممكن أن تتعرض القافلة للأذى, وفي كل هذا كانت أمريكا وحلفاءها الأوروبيون يتفرجون على الموقف, وفي كابل كان نجيب الله هو الذي يتحكم بالاقتصاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت