فهرس الكتاب

الصفحة 692 من 1375

دعوت الله في سري أن يسهل لي ما هو أصعب ويجعل لي مخرجا في هذا الكرب, وهكذا دفعت الرجل المشرك السيخي بكل قوة واتجهت نحو الباب كالصاروخ, ثم بدأت أطير من على السلالم, لأنني لم أنزل منه, بل كنت أطير بفضل الله ولم أخذ سوى ثواني فقط حتى كنت في الأسفل, وهم يجرون وراءي ويصرخون"اطلق عليه ... اطلق عليه النار", وأنا طبعا قد وصلت للأسفل, وهناك ثلاث ممرات واحدة تخرج للشارع العام وفيه سيارتهم والثانية كذلك, والثالثة تؤدي إلى العمق في الزقازيق الكثيرة المتفرعة حيث تتشابك البيوت, وقد ألهمني الله أن أخذ الثالث, وكل هذا في ثوان فليس هناك وقت للتفكير والانتظار, إن الفراعنة وراءي ويصرخون, وتركت تلك المنطقة في أقل من دقيقة وبدلا أن أخرج للشارع دخلت في بيت عائلة مسلمة, وقبل الدخول قابلت امرأتين في مدخل الشارع الصغير وأردت أن أبعدهما حتى لا تعرفا أين سأتجه, فقلت لهما:"هناك شرطة تطارد الناس ... إذهابا من هنا فورا", فاختفيا, وهكذا تمكنت من إختيار الموقع الجديد للإختباء, ولم يرني أحد أثناء الدخول للبيت, فقد حشرت نفسي في الموانع الخلفية وهي عبارة عن سياج من الزنك ودخلت بالقوة إلى حوش البيت من الخلف, وهذا بفضل الله وتمكنت من طلوع في سطح البيت السواحلي بدون أن يعرف أهله بما يجري, وكان البيت مبني بالزنك من فوق ولكن هناك فاصل وقاية للحر ويستخدم كمخزن وهكذا بقيت هناك أدعو الله بكل جهد, وتيممت سريعا وصليت الظهر والعصر جمع تأخير وقصرا وجالسا طبعا, وبقيت في السطح إلى المغرب فتأكدت أنهم لم يعرفوا أبدا عن الجهة التي سلكتها, يا سلام عليك على الحرية, في الصباح كنت في السجن والآن بفضل ثقتي بالله قد نجنى الله من شرّهم وأنا حر طليق, وطبعا لم أشعر بالجوع أبدا, فليس هناك شيء أحلى من الحرية, ثم تيممت من جديد وصليت المغرب والعشاء جمع تقديم, وأنا في حالة عجيبة, فلم أرد أن أصدر أي صوت أثناء وجودي على السطح لأن لا ينتبه أصحاب البيت, ثم استخرت الله بالخروج مبكرا أو الصبر حتى قبل الفجر حيث ينام الجميع, وقد استقر قلبي بأن أصبر إلى ما قبل الفجر, والغريب أن الله قد أنزل المطر ولم أتوسوس بعد ذلك من أي صوت, فصوت الماء يغطي على كل شيء, فبإمكاني أن أتحرك ولو قليلا دون مشكلة, وما تعجبت منه أيضا أنني لم أشعر بالحساسية رغم أنني لا أتحمل أي غبار, ورغم بقائي فوق القطن القديم والسطح مليئ بالأتربة ولكن الله لطف بي ولم أعطس أبدا.

دخل الظلام الدامس وأنا على السطح ولم أستطع النوم, فقد تبين لي بأن السطح مستخدم لوضع الأغراض القديمة وتوقعت أن يطلع أحد إليّ, ولذلك اختفيت جيدا في القطن, وفي الثانية صباحا, بدأت بتنفيذ ما قد استخرت الله من أجله, فقد قررت بأن أغير ملابسي الأنيقة بأخرى مقطعة لأبدو كالمجنون لأنني لا أحمل أوراق ثبوتية, وأعرف أن الوضع الأمني جنوني في المدينة, فهناك رجال الأمن في كل مكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت