فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 1375

سافرنا سويا مع الأخ أبو محمد إلى ممباسا ونزلنا في فندق صغير قريبا من السوق العام في وسط المدينة, وكان الإخوة يترددون علينا لمعرفة آخر أخبارنا, وقرر أبو محمد بأن يجهز كل أخ أوراقه للطوارئ لأننا في المرحلة الأولى من العملية, وقد رتب لأخوينا أبو تراب وسافر مع زوجته بفضل الله إلى أفغانستان, أما بقية الإخوة فكانوا يتاجرون وينتظرون موعد رحيلهم, ولم أظهر أبدا أمام الشباب فكنت مشغولا في متابعة الترتيبات اللازمة للعملية التي ننوي انجازها, وبقينا في الفندق الصغير حتى شهر رمضان المبارك, وكانت كينيا تشهد انتخابات رئاسية جديدة, وكانت محسومة مسبقا بسبب أن الحزب الحاكم قضت على المعارضة وجعلها احزابا كثيرة, وكنا في رمضان والحالة الأمنية خطيرة بالليل, فسألت أبي محمد:"كيف نصلى القيام وأنت غريب؟ ... تعرف أن هناك مخاطر بالليل!", فاتفقنا أن نصلي القيام معا, هو يصلى حزبا وأنا أصلي بالحزب الثاني, وقد تعجب أبو محمد من عادات وتقاليد أهل ممباسا, وقلت له"إن مدينة ممباسا هي مدينة عربية مسلمة ولكن محتلة من قبل النصارى الأفارقة الذين جلبوا من قبل الانجليز إليها بعد سقوط سلطنة عمان, ليس هناك خلاف بين ممباسا وأي مدينة عربية أخرى في الدول العربية, والشكل العربي والهندي والأسيوي هو المشهور في ممباسا", وكنا دائما ندردش عن توقعات العملية وكذلك أخبار الإخوة في أفغانستان, وأخبرني أبو محمد بقصص جبل سراج ومعارك 1997 م وقد أسر عمر ولد أبو عمر المغربي في هذه المعارك من قبل قوات مسعود, وحكى لي قصة عجيبة من كراماته, فقد كان في الخط الأول المشترك بين العرب والأفغان, وأثناء الحراسة أوقفه شاب أفغاني, فقال له الأخ أبو محمد"إنني عربي ومعكم في الخط", ولكن هذا الطالب لم يفهمه وظن أنه من قوات مسعود وفرغ ثلاثين رصاصا مباشرة باتجاه أبو محمد ولم تكن المسافة سوى بضع أمتار أقصد أقل من عشرة, ولكن شاء الله أن تذهب هذه الرصاصات كلها في المجهول فلم يصب أبو محمد وارتبك الطالب الأفغاني لما رءاه ولكن أبا محمد أخبره بأن لا يخاف فقد انتهى الأمر وهذا من كرامات الأخ أبو محمد المصري وهو معروف بأنه من أتقى شباب المجاهدين, فعلاقته بالله قوية جدا, وكنت عنده كالتلميذ أتعلم كل شيء هدوءه وحلمه وشجاعته وهو يحبني كثيرا لجديتي في العمل وقد عملت معه في مقديشو ضد الأمريكان وكان أميري وهو اليوم أميري المباشر في عمليات شرق أفريقيا, وبعد أن صلينا العيد, قرر أبو محمد أن نستأجر بيتا لأن تكاليف الفندق أكثر ولا نجد راحتنا فيها, وكذلك البغاة كن يكثرن فيه, فقلت له لا بأس بذلك سأتدبر الأمر وبدأت أتحرك في مكاتب الاستئجار ولم نجد بيتا بالمواصفات التي كنا نريدها, وفي الآخر تمكنت عن طريق عائلة سواحلية, وأخبرتني بأن هناك امرأة عربية لها بيت, وذهبت فورا إليها وكلمتها وكتبنا العقد, والإيجار كان بـ 140$ شهريا, وشرعنا في شراء مراتب وموقد غاز وبعض أدوات المطبخ, وانتقلنا فورا إلى البيت الجديد, وسكنّا في الدور الرابع, مقابل المعبد الكبير للاسماعليين ولو أجاز تسميته معبد, لأنه ليس بمسجد, وسكنّا في هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت