فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 1375

قصدت أن أعنون هذا الجزأ بالإمارة الإسلامية لأبين لكم أيها الأحفاد والمجاهدون, بأننا رأينا بأم أعيننا دولة إسلامية صغيرة, ظهرت في زمن الفتن, في زمن كان الإسلام يتهم بمجرد الاسم, كانت دولة إسلامية بشهادة أعداء الله من الصهاينة والصليبيين الجدد والمشركين, وكانت هي الوحيدة التي استطاعت أن تقول للكتلة الكفرية المتمثلة في الغرب الكافر بكلمة لا ثم لا, يا أحفادي كانت مواثيق الأمم المتحدة تعبد من دون الله, وقد رفضت هذه الدولة تلك المواثيق التي تحارب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

وصلت في قندهار يوم الثلاثاء 24/ 8/1998 م وهنا بدأت مرحلة جديدة في حياتي الجهادية, فقد كنا نحارب المحتل الروسي ومن ناب عنه في المرحلة الأولى أما في هذه المرحلة فنحن في صدد بناء دولة إسلامية قوية وهذه الدولة تفتقد إلى الخبرات الكثيرة لمواجهة التيار المعاكس المتمثلة في الصهونية المتشددة, والعلمانية والمنهزمين من أبناء أمتنا, وأختصر لك يا أخي القارئ وأقول لك: إن الإمارة الإسلامية كانت تسبح في التيار المعاكس المتمثل في العولمة المادية والركض وراء الغرب الكافر, أعني أن العالم في وادٍ والإمارة الإسلامية في واد آخر، وهذه ميزة في أواخر القرن السابق وبداية القرن الجديد, فالكل يتمنى ما عند الغرب بغض النظر أذلك يوافق الإسلام أم لا يوافق, وأصبح الغرب هو الدجال المعبود من دون الله فلا حياة ولا تقدم إلا بموافقة الغرب, ولو عارضت الغرب فستموت ولن تكون لك أي ذكر وما إلى ذلك من الأوهام, ولكن أثبت الأفغان بأنه ممكن العيش بدون تيكنولوجيا الذل والهوان كانت هي الدولة المتمردة على القطب الأوحد, وما يعلم جنود ربّك إلا هو, وفي نفس الوقت تيقنت أن وضعي الأمني سيكون في المحك, فالعدو الذي أواجهه في هذه المرحلة يتمثل في الكفر العالمي برئاسة فرعون زمننا"أمريكا", فهناك الأنتربول الدولي والموساد, والاجهزة الأمنية العالمية الأخرى بما فيها الدول الإسلامية ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وقبل الغوص في حياتي الجديدة في أفغانستان, يجب أن ألخص لك أيها القارئ كيف وصل طلاب العلم إلى الحكم في أرض الأفغان, إنها معجزة القرن الرابع عشر, فقد تعودنا أن نسيس من قبل أناس تخرجوا من الجامعات الغربية ولهم باع في السياسة النفاقية, ولكن هذه المرة وبلمح البصر ظهر هؤلاء الطلاب البسطاء التقليديين الذين لا يفهمون الكثير من الأمور العصرية, وهنا سنرى أن بعض ردودهم لم تكن في صالحهم, صحيح أنهم تحمسوا للدين ولكن للأسف الشديد لم يكن لديهم خبرة كافية في فقه المآالات حيث تتخذ القرارات بسرعة دون النظر إلى مستقبل تلك القرارات, وكانت هناك بعض التشدد الغير إيجابي في بعض المسائل ولكننا نقول بأنهم فعلوا ذلك من أجل الله وإن أخطأوا فلهم أجر واحد إن شاء الله ونعذرهم في أخطائهم البشرية, فاليوم نرى حكام دولنا هم أبعد الناس من الدين والأمة راضية عنهم ولا تحرك ساكنا لتغييرهم, وليس هذا عجبا أن يظهر هؤلاء فإذا أراد الله شيئا قال كن فيكون, ونحن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت