أبدأ هذا الفصل عن أحوال المسلمين عامة والمجاهدين خاصة, فقد تركزت مشكلة العالم فيما يسمى بإسلاموفوبيا, ويجرب الجميع إيجاد طرق مناسبة لفهم كيفية التعامل مع المسلمين سواء في فلسطين أو إيران أو لبنان, وأما القاعدة فقد كانت الرائدة في تمردها على العالم الظالم ونظام القطب الأوحد, لذا خصصت الأموال والبرامج وأنشئت المراكز وجهزت الدراسات التي تتحدث عن هذه الجماعة وحقيقتها, وحرض العدو جميع المؤسسات العالمية في محاربتها سواء في أفغانستان أو العراق أو في شرق أفريقيا وحاولت تكميم أفواه من ينادون بها في فلسطين, الباكستان, والجزيرة العربية, ويبدو أن الجميع أصيب بحمى القاعدة, فبعد مرور ست سنوات على غزوات منهاتن ووشنطن, وتسليم الملا محمد عمر السلطة للقبائل في قندهار, واحتلال القوات الأجنبية بقيادة الولايات للأراضي الأفغانية يبدو أن نجم الإسلام والمجاهدين في تصاعد رغم المتاعب الكثيرة. سأتحدث عن كل تفاصيل ما يحصل في الكواليس ليعلم الجميع بأن المجاهدين هم في أحسن حال رغم توقعات العدو بأننا سنفنى قريبا وكذلك توقع المنافقين ومن سار في فلك الأعداء حيث ظنوا أننا سنباد وتنتهي المسألة, لقد كانوا واهمين, فالحق لا يباد أبدا (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق) . ولكن قبل التطرق للنشاط العالمي للحركات الجهادية, سأبدأ بالحديث عن نشاطاتنا في المنطقة. كنا في الشهر الثاني فبراير من سنة 2006 م وفي هذه السنة بالضبط كان نجم الإسلاميين يصعد في القرن الإفريقي وفي الصومال بالذات, وقبل ذلك أيضا سأعود بالأحداث إلى الوراء قليلا ليستطيع القارئ فهم مكانة خلية القاعدة في شرق أفريقيا, ودورها الفعال فيما يجري في المنطقة سواء في الصومال أو كينيا أو إثيوبيا.
لقد قلت وما زلت مصرا أن هذه المنطقة هي حيوية بالنسبة للصهيونية العالمية وسوف نستمر في توجدنا لكي نوجد توازنا ونحافظ على حق المسلمين في البقاء ومقاومة المد الصهيو-صليبي الذي يريد تهميش المسلمين وضرب المد الإسلامي فيها.
بدأ الإخوة في مقديشو وفي منتصف 2004 م بترتيب أولويات المرحلة الراهنة, أولا إما استمرار استراتيجية القاعدة الكبرى في المنطقة وهي مبنية على نقطتين, الأولى عمل عمليات كبيرة ضد التحالف الكفري العالمي بقيادة أمريكا والذي يواجهنا في أفغانستان وإمكانية استهداف مراكز هؤلاء في شرق أفريقيا, والثانية فتح المعسكرات الواسعة لتدريب المجاهدين, ولم يكن ذلك ليحصل دون علمي وتوفير ميزانية كبيرة من القيادة ولم نكن جاهزين وقتها لذلك, أما الأولوية الثانية هي عمليات صغيرة واستفزازية لمواجهة المد الجاسوسي الإثيو-أمريكي الذي يجتاح مدينة مقديشو للبحث عنا. كانت لدينا خليتان ويقودها رجال من القاعدة, الأولى شكلت من قبل الأخين يوسف التنزاني وعيسى الكيني وهما عضوان من القاعدة وكانا قد اختلفا مع طلحة السوداني وتحالفا مع جماعة صومالية مجاهدة يترأسها الأخ (آدم عيرو) من شباب الشيخ حسن طاهر أويس وشارك معنا في طردنا للقوات الأمريكية في الصومال سنة 1994 م, وبالتنسيق مع الأخ مختار الصومالي (أحمد عبدي) , وهو الأمير المنفذ لتلك الجماعة وهو إسحاقي من بلاد أرض الصومال ومن قدامى المجاهدين في أفغانستان حيث اشتهر مع جماعة أبومعاذ الخوسيتي في غرديز في فترة الجهاد الأفغاني الأول, وقد رتبوا خطة ذكية جدا لمواجهة الجواسيس في المدينة, والخلية الثانية كانت تحت قيادة الأخ طلحة السوداني الذي ترأس خلية القاعدة