انتقلت لِمجمع المطار في القسم الخارجي حيث يتكون مكاتب القاعدة وبيوت الشباب الغير متزوجين, أما الشيخ والعائلات فقد سكنوا في المجمع الداخلي ولم يكن هناك كهرباء, وكنت أملك مولد كهرباء خاص بالمكتب, ويستخدم لأجهزتنا ومشاهدة آخر الأخبار التي تأتينا من الباكستان, وأحيانا لرفع الماء عندما يتعطل جينيريتر المياه, وكان الشيخ قد طور ذلك المجمع القديم وقد بني بهندسة أمريكية في عهد الملكية ولكن استخدمه الضباط الروس في عهد الماركسية, وقدمه أمير المؤمنين كهدية للشيخ, وموقعه قريب من مطار قندهار الدولي, اجتهد الشيخ في ترميمه وجعله لائقا للعيش وجهزت تلك البيوت لتلائم العائلات, فقد وزعت شبكة المياه لداخل البيوت وكان النظام الإداري الجديد للبيوت بأن يعطى للقدماء الذين شاركوا في حرب السوفييت ثم الذين جاءوا لمحاربة الماركسين ثم الذين هاجروا للسودان ثم الذين جاءوا بعد أن رجع الشيخ إلى أفغانستان, وكان الشيخ يطبق مبدأ {والسابقون الأولون من المهاجرين والانصار} حتى في المرتبات, وكانت إدارة البيوت برئاسة الأخ عبد الحميد الشرقي قد خصصت بيت لي, لانتظار مجيئ زوجتي, والكل كان مبسوطًا؛ فهناك معلم خاص بالأولاد, وهو الأخ شاكر, أما شيخ سويدان وهو مطلوب أيضا كان يتولى إحضار كل طلبات العائلات من المدينة, وانتقلت كل العائلات بعد سنة تقريبا من أحداث نيروبي إلى مجمع المطار.
عملت تغيرات جدرية في كل الأجهزة التي كانت معي قبل انفجار قندهار, وبمساعدة من خالد الشيخ محمد (مختار) فك الله أسره, فقد أرسل لي مجموعة جديدة من الأي بي إيم بدلا من الماكنتوش, وكان مكتبي الجديد في مبنى واحد مع مكتب الإعلامي, وفي الطرف الثاني مكتب الشيخ أبو حفص, فكما قلت إن مكتبي يجب أن يكون ملازما لمكتبه, وكذلك كان مكتب الأخ سيف العدل بجواري, وقد تمكنت من فصل مكتبي تماما عن مكتب الأمن, وكنت أدير أموري بحرية وعدم تدخل من أحد, كنت أتلقى الأوامر المباشر من الشيخ أبو حفص أو الشيخ أسامة, واجتهدت فعلا في تطوير المكتب, وقد شهد الجميع بذلك, فقد أحببت مهنتي وهذا سر نجاحي بعد توفيق الله, وفي هذه الفترة تمكنت تماما من تثبيت القرآن وقد شعرت وكأنني قد وصلت إلى الهدف المطلوب, فإن حفظ القرآن كان أمرًا مهما جدا لي وكنت قد عاهدت الله بأنني سأحفظ كتابه وهاهو يكرمنى ويرشدني لذلك, وفي الحقيقة, قليل من شباب القاعدة من يعرف أنني حافظ القرآن, ولكن معظمهم يعلمون أنني أجيد القراءة, وبما أنني أكتب عن مذكراتي لا بأس بذكر ذلك, وبدأت أجمع يومياتي في مذكرة خاصة وقتها, وكان خالد الشيخ يتعجب منى ويقول, لماذا لا تؤلف كتابا عن هذه التجارب, وأقول له: لم يحن الوقت بعد فالمشوار طويل, وكنت أشعر بالراحة التامة عندما أكون في مسجد المجمع الداخلي حيث أكون مع القدماء الذين يعرفونني أما المسجد الخارجي