وصلت إلى معسكر البطل أبو الشهيد القطري الذي قتل في جاور, وقد سمي المعسكر باسمه, لتذكير الشباب الجدد بالأبطال السابقين الأولين, وهذا المعسكر خاص بالقاعدة ولا أحد يتدرب فيه أو يصل إليه إلا بتزكية مباشرة من بيت السلام في بيشاور وبفضل الله تمكنت من الوصول إليه, والأمير هو أخ حبوب من جنوب بلاد الحرمين, ومشهور بعبد القادر الجزائري, وشارك أخوه الصغير في دورتنا, وكانت دورة مميزة لأنها ممزوجة بعدة جنسيات مختلفة كنا 3 قمريين و 4 ليبيين, الأخ أبو خلود, أبو ثعلب, أبو قحافة وأبو برزة, وأخوين من بلاد الحرمين, كانت الدورة ممتازة جدا ونظام المعسكر مختلف تماما عن معسكر التأسيسي أقصد الفاروق في خوست, شعرنا أننا مهمين ولا فرق بيننا وبين المدربين فقد كان بيننا ارتباط مباشر أما الطعام فحدث ولا حرج كل ما كنا نطلبه يأتينا, والرياضة لم تكن شديدة بل كانت نوعية, أما الدورة فكانت ممتعة جدا فقد استفدنا كثيرا من نوعية المناهج وكيفية تطوير منهج تأسيسي إلى تخصصي, وقد تخصصنا في المتفجرات ودربنا أخ من الشرقية ثم التعامل مع الألغام عن قرب, فنزرع ألغام حي ونرسم خريطة للحقل ثم بعد ذلك يتم نزعها تماما, ومدربنا كان من العراق وهو أفضل أخ عرفته الساحة في هذا المجال, ثم الطبوغرافيا والمساحة والتعامل مع الأسلحة الثقيلة وإسقاط المواقع ودربنا الأخ أبو طلحة السوداني ثم دورة المسدسات والمواجهات وكان الأخ أبو العرب المصري فك الله أسره من جماعة الجهاد من يدربنا, وكان في زيارة خاصة للمعسكر لبعض التدريبات, هذا الأخ مسجون في مصر ليومنا ومتهم في قضية عاطف صدقي وأما الرياضة فكان من نصيب أبو عابد الاحسائي من الشرقية, أما نصيب الأمير فهو المشرف على الدورة وتابع عن قرب لمعرفة نتائجها, وهو من أمهر الرماة على المسدس في ساحة الجهاد, والأخ أبو العرب المصري تلقى بعض التدريب عنده, ذات مرة تمكنت من رؤية عبد القادر الجزائري وهو يتمرن فيصيب الظرف الفارغ للكلاشنكوف بمجرد إخراج مسدسه من المنعطف وبدون تنشين, وهكذا تخصصنا في هذه المجالات وأصبح لدينا خبرة في التعامل مع المتفجرات, المدافع, الخرائط, المسدسات, وكذلك الاتصالات حيث التعامل مع المورس وأجهزة اللاسلكي.
أما بالنسبة للأجواء فكانت حماسية جدا كنا نعمل مناورات كثيرة وحقيقية وفيها إطلاق نار وزرع ألغام وغارات وانسحابات حقيقية وكنا مرتاحين لنظام الدورة. كان لدينا مدرب مصري من جماعة الجهاد يدرسنا كتاب العمدة الذي يتناول فقه الحاكمية, كانت الموضة الجديدة في بيشاور تدريس الشباب هذا الكتاب, حيث كل من هبّ ودبّ امتلكه لسبب بسيط لأن فيه فكرة تكفير أعضاء مجالس الشورى (البرلمانات) في البلاد الإسلامية، ولو ثبت لدي علماء عصرنا أن بعض حكام دولنا (ارتدوا) , فلا ينبغي أن يكون الشعب كله قد ارتد, والشيخ ابن تيمية لم يخطأ في زمنه نحن الذين أخطأنا في زمننا, لعدم تقديرنا لظروف الفتوى والزمان والمكان,