دخل علينا العيد الكبير وبما أنني أتكلم عن المجاهدين وأحوالهم الداخلية فمن الضروري أن أتكلم كيف كانت تمر المناسبات الكبيرة مثل الأعياد والأعراس في قندهار, ونحن تحت حصار كل بلاد العالم, كانت خطبة العيد لسنة 1421 هـ مميزة جدا جدا, فقد خطب الشيخ بخطبته المشهورة والمسجلة, وقد أبكى النساء والرجال على حد سواء, وكان يتكلم عن قصة الثلاثة الذين خلفوا, وأهمية هجرة المعاصي ومساندة الإمارة الإسلامية الجديدة, نعم قد ذكرنا أن الرسول قاطع أناس يشهدون بأن لا إله إلا الله بسبب قعودهم عن الجهاد ومناصرة الحق, وقضية الهجرة هي قضية كبيرة, وليست مربوطة بزمان ومكان, وباقية إلى يوم القيامة, ويكفي أن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول والمهاجر من هجر ما نهى الله ورسوله, نحن لا ندعوا الناس إلى هجرة الأوطان بل إلى هجرة المعاصي, والبحث عن حرية التعبد فإن وجد مكان يستطيع المؤمن ممارسة شعائر دينه وقول الحق ومعارضة حكامه بالحسنى وبالنصح فلماذا لا يهاجر إلى تلك البقاع لمساندة إخوانه, يقول الله تعالى: {إن الذين توافاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم, قالوا كنا مستضعفين في الأرض, قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها} , لقد أعد الله لهم عذبا أليما لأنهم لم يسعوا إلى حرية الدين وحرية الكلمة وحرية التعبير والفرار من الظالمين المستبدين الذين كمموا أفواه الناس دون وجه حق, فالحرية للمسلم أمر مهم فلا يجبر أحدا على الكلام ولا على السكوت.
أما أعراس القاعدة فهي من أمتع ما تكون وقد شهدت سنة 2000 م حفلات كثيرة منها زواج بنت عبد الرحمن الكندي رحمه الله بأخينا يعقوب البحر, وشهدنا أعراس بنات أبو عمر المغربي فقد تزوج أخونا أبو خبيب السوداني بأرملة أبو عطاء الشرقي رحمه الله, وأبو الفرج الليبي تزوج بآسيا بنت أبو عمر المغربي وأما أسماء وهي الثالثة فقد تزوجت من أخينا عبد المجيد من بلاد الحرمين, وأقيم العرس الكبير لبنات الشيخ أسامة من أخوين من المدينة المنورة, عبد الله الحلبي وأبو أويس, وقد حضر عائلة الحلبي للفرح, لقد جهزت أوراقه ليسافر للخليج وكان حلقة الوصل بيننا وبين الخليج, وكان يرجع بأموال كثيرة من هناك وتمكن ذات مرة من دخول المدينة المنورة وزيارة عائلته وعزم والدته للفرح, وقد أخبره الشيخ بأن لا يعيد ما فعله, فآل سعود لو عرفوا عنه سوف يعتقلونه, كنت أعلم بتحركاته كلها للخليج لإحضار المبالغ التي تستخدم من قبل الشيخ في المعسكرات وغيرها, ومعظمها كانت من دبي, وقطر والبحرين. وأعود للأعراس فقبل خطبة النكاح يقمن النسوة بتجهيز العروسة, وضرب الطبول وإظهار الفرح, أما نحن الرجال نكون في المسجد, ثم بعد ذلك ننتقل إلى الهنجر الكبير لنشهد اعلان الزواج والوليمة, وطبعا لا يغيب الأناشيد فهي تغنى مباشرة, وتظهر المهارات في القاء الشعر وما إلى ذلك, كنا نعيش جو الأفراح تماما كغيرنا, فلسنا أفضل من شعب فلسطين وهم يحتفلون, وشعب كشمير, والشيشان وغيرهم وكلهم يحتفلون بأعراسهم, ثم