فهرس الكتاب

الصفحة 941 من 1375

وصلنا كيسمايو بسلام ووجدنا بيت مجهز لنا, كانت هناك مضافة مخصصة لضيوف الوالي ولم تكن تستخدم لأن الضيوف يذهبون إلى الوالي مباشرة, والآن سنتخذها مضافة خاصة للاستخبارات وسوف ندفع كل التكاليف لحين ترتيب موضوع ترميم مبنى الاستخبارات السابقة في كيمسايو وكنا قد أخبرنا أحمد مدوبي أننا سنخلي الساكنين فيه ونصلحه لكي نستخدمه في المستقبل, كانت الملفات التي تنتظرنا كثيرة فهناك تجميع الكوادر ثم التدريبات ثم مباشرة العمل السري, وهذا العمل كان في المقدمة فأردنا وبسرعة توزيع بعض العيون في القبيلتين المتقاتلة منذ القدم في كيسمايو, وكلتاها من الداروت وهي المجرتين والمريحان, وطبعا لا ننسى أن الأوجادين هي من أكبر قبائل الداروت أيضا ولكنها كانت مهمشة سابقا, وهي الآن في الحكم وهذا لم يحصل في التاريخ الحديث ولكن حصل في زمن المحاكم الاسلامية, وهناك أمر مهم ينتظرنا وهو بناء الثقة بيننا وبين إدارة كيسمايو حتى لا تشعر أننا جئنا لانقلاب أو لسحب البساط من تحتها كما يظن بعضهم, بل أردنا أن نثبت لهم عمليا أننا جئنا لبناء جهاز خاص بالجنوب ويستفيد منه الولايات الجنوبية كلها.

قبل أن نجلس مع الوالي في موعدنا المقرر, شرعنا في ترتيب المكاتب ونزل الأخ عبدالله إلى السوق وحضر كل مستزلمات المكتب, وبدأنا بتجميع الكوادر ومعظمهم يعرفونني لأنهم من الصومال الغربي وعبد الله إيل جي ينحدر من هناك أيضا وهي المنطقة المحتلة والمعروفة باسم الأوجادين, كان هدف عبدالله مساعدة هؤلاء لأن مأساتهم هي من أكبر مآسي العالم ولكن لا أحد يتحدث عنها, وقبل فترة زمنية قصيرة قامت القوات الإثيوبية بقتل أخت عبدالله وبعض من عائلتها بحجة أنها تساند المقاومة, وهكذا هي إثيوبيا ولن تتغير فهي بلاد الديكتاتورية والكراهية للإسلام رغم أن هذا الدين السمح هو أكثر انتشارا من الدينات الأخرى في الحبشة.

كنا نخرج بالليل لنتجول في كيسمايو ومعرفة ما يدور في المدينة وكنا نبحث بالتحديد عن بقايا الجالية العربية في الشاطئ أو ما يعرف بالمدينة القديمة وأردنا بذلك أن نشعر العرب الباقون أننا سنتعاون معهم كجهاز أمن مستقل, وكما نعلم فالأجهزة الحديثة تعطي فرصة للأقليات في أي مجتمع حتى لا تشعر بأنها منبوذة وهذا في صميم التعاليم الإسلامية فنحن ضد التمييز, وكانت هذه سياسة جهازنا حيث تعيين عيون إستخباراتية من الأقليات وتفعليها لكي نقطع طريق الشر عنها, وأثناء تلك الجولات كنا ندخل إلى مكاتب خاص بالانترنت كي نتصافح المواقع التي تهمنا وبسرعة فائقة وكنا نستخدم أجهزتنا الحاسوبية المتقدمة, في هذه الأثناء كنت أمتلك جهاز لاب توب (غيت آوي) كندية الصنع, وكان معظم ترحالنا في الفضاء الاليكتروني عبر برنامج (غوغل إرث) التجسسية التي تظهر الصور الدقيقة عن الأرض, وقد تجولنا كثيرا عبر هذا البرنامج لمعرفة مواقعنا ومواقع العدو وكيفية الحفاظ على ميناء كيسمايو والمطار لأن ذلك من أولاوياتنا, كل يوم يمر يؤكد لنا الله سبحانه وتعالى ويوضح لنا حقائق الحياة في القرآن, فقد ذكر أن الكفار ينفقون أموالهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت