وصلنا إلى كراتشي مدينة الملايين, وكنت أتنقل بين الجامعات التي فيها طلاب قمريين وأنام فيها خلسة لعلا تعرف الإدارة بالأمر, فتارة أذهب إلى جامعة الدراسات الإسلامية المدعومة من قبل ليبيا وتارة أكون في جامعة أبو بكر الإسلامية, فلم أكن مسجلا فيهما, واستشرت الإخوة بشأن الجامعة التي في لاهور فأخبروني أن جامعات كراتشي هي الأفضل, اقتنعت بالأمر ومكثت في كراتشي ولم أذهب إلى تلك الجامعة التي في لاهور والتي أحمل قبولها, اجتهدت أنا وصاحبي في البحث عن جامعة تقبلنا قبل انتهاء السنة الدراسية, لم أستسغ البقاء دون دراسة لأكثر من ثلاثة أشهر, فتحركت بسرعة وكنت مجتهدا في البحث عن أي جامعة في كراتشي.
في هذه الفترة بالذات كانت قوات صدام حسين تعيث فسادا في الكويت وانقسم الرأي العام العالمي الإسلامي بين مؤيد للصدام ومعارض, كان الشارع الباكستاني متحمسا جدا لصدام حسين, وقد زينت الشاحنات الكبيرة بصوره بدقة وتفصيل ومهارة, فهناك صور له وهو في وضع التشهد يدعو الله بالنصر على القوات العالمية بقيادة فرعون زمننا أمريكا, وقد نسي كثير من الناس أن الكويت هي المظلومة وتعاطف المسلمون أعني الشعوب لا الحكومات مع صدام حسين بسبب عدائه لبني صهيون وحماقة أمريكا وأطماعها في المنطقة. إن أمريكا لم تنتظر إذنا من الملك فهد بالدخول لبلاد الحرمين الشريفين لأنها هيأت الأسباب اللازمة لذلك جيوغرافيا وسياسيا, والذي يفهم السياسة الدولية ولو بشكل بسيط يعلم أن ما وراء الكواليس من مخططات الصهاينة والصليبيين أكثر بكثير مما تعرض, وعلى سبيل المثال فقد خططوا للحرب في لبنان في فترة ما, ثم أيدوا دخول سورية لحسم الموقف وبعد ذلك دعموا من يقاومها عندما لم ينتفعوا بسورية وظهور حزب الله في تلك الفترة, ثم شجعوا الحرب الايرانية العراقية وانقلب الوضع عليهم, فإيران هي اليوم أكثر قوة, وأرادوا أن يلعبوا بالمجاهدين الأفغان والعرب لمصلحتهم ولكن أنى لهم ذلك, لسنا قوميين ولا يساريين ولا يمينيين ولا شيوعيين ولا شرقيين ولا غربيين, إننا مسلمون ومؤمنون بالله, ولا أحد يوجهنا إلا ديننا إن شاء الله, لقد شارك المهاجرون العرب والعجم في الحرب الأفغانية من أجل نصرة المظلومين, ولا مانع أن نقاتل عدوا مشتركا مادام القرار يعود إلينا, فموضوع أن المجاهدين العرب هم من صناعة الأمريكان أمر ساذج وغير منطقي وغير صحيح, فتقاطع المصالح في الحروب لا يعني الوقوع تحت وصاية الأمريكان أبدا أبدا, كما أن العلاقة بين الإدارة الأمريكية لم تكن مع المجاهدين العرب, وليراجع من في قلبه مرض ملفات العدو في ذلك, كل العلاقات كانت مع الأفغان وهؤلاء استغلوا الأمر لمصلحتهم لا غير لأن الحرب خدعة. والأمر الثاني الذي يكذب هذه المزاعم, هو ظهور قادة العرب المهاجرين في أفغانستان في أوائل الثمانينيات وعلى سبيل المثال الشيخ أبو عبيدة البنشيري والشيخ أسامة وعبد الله عزام