فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 1375

لديها حدود مع فلسطين هي العقبة الحقيقية في منع أي مجاهد للوصول إلى فلسطين, فلا داعي للإشاعات عن المجاهدين والكلام الفارغ, وفي نفس الوقت الجهاد مقدس في كل بقاع المسلمين, والرسول بدأ الجهاد ببدر والمدينة ولم يبدأه بمكة, رحمك الله يا أبا أسيد, قمنا بدفنه بملابسه العسكرية في مقابر طرخم, وعندما وصلت بيشاور تلقيت نبأ إصابة الأخ المسؤول القمري, فقد قصده شاب سوداني مختل عقليا وطعنه في بطنه بسكينة وهذا الشاب كان معنا في المعسكر, ولكن تعافى أخونا والحمد لله, ثم رجعت لمتابعة الدورة بعد ذلك.

بعد مرور شهرين من الصبر والتعلم تخرجنا من معسكر أبو الشهيد, وأصبح لدينا خبرات مدربين ولكن لسنا تابعين لأي حزب أو جماعة, قررنا من جديد العودة إلى الخط وفي هذه المرة أُعطيت تزكية بالمكوث كعضو ثابت في مركز بدر الكبرى الخاص بالقاعدة, نزلنا طرخم ثم اتجهنا إلى مركز الفتح واستقبلنا الأخ الأمير أبو الحسن القطري, وبعد أخذ ورد منه ومناقشات نصحنا الأخ أبو الحسن القطري بأننا صغار في السن وأنه يجب متابعة الدراسة واقترح لنا أن نرجع إلى كراتشي لمعرفة الأخبار.

تحركنا إلى بيشاور, لنبدأ بالتجهيز للسفر إلى كراتشي, وقد عرفت من الشباب القمريين أن والدتي عرفت بأمري وأنها غاضبة جدا من قراري, والذي حصل أن شابا من الذين تدربوا معي نزل إجازة إلى جزر القمر والتقى بها وأخبرها بكل شيء وخوفها وأفشى سرّي, ولكن في وقتها لم تكن الحكومة القمرية تبالي بنا كغيرها من الحكومات لأننا وإلى يومنا هذا لا نشكل خطرا على المسلمين وهذه حقيقة, أما من جانبي فلم أرد ولم أكتب رسائل لأنني أعلم غضب الوالدة, فالسكوت أفضل لأنني أتمنى رضاها وليس سخطها, لأن رضى الله في رضى الوالدين وسخط الله في سخطهما, ولا نريد أن نكون من أصحاب الأعراف بل نريد أن ندخل الجنة بجهادنا, فقررت أن أتريث لفترة وأن أجهز بعض الهدايا قبل أن أراسلها لتفهيمها حقيقة الوضع, وأما بالنسبة لساحة بيشاور فقد كانت مولعة بالفتن والأفكار الفتاكة الهادمة للإسلام وبدأ بعض التكفيريين بنشر الكتب التي تكفر الشيخ عبد الله عزام والشيخ أسامة وسلطات آل سعود وقادة المجاهدين الأفغان ولم يسلم أحد من شرّهم, ولكنهم كانوا شرذمة وبدلا من أن نساميهم خوارج لتكفيرهم بالمعاصي كنا نساميهم تكفيريين لأن الخوارج أعبد وأزهد منهم, إن هؤلاء الشباب التكفيري اتخذ الدين ذريعا في قتل المسلمين وفي معصية الله, وفكرة التكفير نشأ في سجون مصر بعد الاستقلال, أما ما يقال عن الأخ الشهيد سيد قطب فهو بعيد عن التكفير لأنه كان يتحدث عن مرحلته ولكل مقام مقال, وزمن السيد ليس زمننا نعم قد ولى {وتلك الأيام نداولها بين الناس} والكل يخطأ ويصيب إلا محمد صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت