للدفاع هو الهجوم, وأمريكا هي دائما تخطأ في الحسابات, فوجود الشيخ في السودان كان خير عظيم لأمريكا فقد كان الشيخ مقيد في أفعاله, وعندما ذهب إلى أفغانستان أصبح حر طليق لا يحاسبه الدول, ولكن في نفس الوقت كان هناك سلطة أمير المؤمينين التي تتابعه في بعض الأعمال, وهكذا جاءت أمريكا وأزالت الطالبان وأصبح الشيخ أسامة طليق في مواجهته للأمريكان وليست هناك أي دولة ستحاسب القاعدة من بعد الطالبان فأمريكا والله هي لا تفهم الأمور, ونحن نثق بالله أنه كلما أغلق بابا فتح آخر لمصلحتنا, فقد أغلق باب أفغانستان في بداية التسعينات, ففتح لنا باب السودان ثم أقفل في منتصف التسعينات لنرجع إلى باب أفغانسان ثم أقفل هذا الباب في بداية القرن الحالي لنذهب إلى العراق, والله معنا في كل تحركاتنا وسوف ينصرنا بلا شك, أما كفار الغرب فنقول لهم كما قال ربنا سبحانه وتعالى {كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين} لقد لفقت السلطات الأمريكية الأكاذيب لسحق الشعب المسلم العراقي, بأن صدام له علاقة بالقاعدة, يا سلام! أنسيت أمريكا أنها هي التي كانت لديها علاقة بصدام عندما عذب شعبه في حلابتشا ولماذا لا يفهم بنوا جلدتنا هذه الحقائق؟ هل نسيت أمريكا أن القاعدة كانت لها علاقة بالسودان؟ ولماذا العراق بالذات؟ والآن ورغم أن العميل برواز مشرف يجري وراءهم لمساعدتهم فهم غير راضين ويضغطون على الباكستان في مناطق القبائل ويقتلون الأبرياء, والشيخ أسامة هو ليس فيها, أمريكا بدون شك تعرف أن بعد سقوط طالبان أصبحت الحركات الإسلامية حرة ووالله كل ما يحصل في أوروبا من مدريد إلى استنبول مرورا بالرياض ولندن وشرم الشيخ وعمّان كلها أعمال غير مدروسة من قبل, فكلها ردة فعل بعد أن وجد الشباب أنفسهم دون من يأمره, فالشيخ بعيد جدا من أن يأمر أخ بتفجير عشوائي هنا وهناك, فكل تلك الجماعات تتحرك بمفردها وكل ما أقوله أن فكر وايديولوجية القاعدة التي تدعو إلى ضرب مصالح المحتلين ومقاتلة قوات الغرب الكافر والصهاينة, هذه الايديولوجية انتشرت بين أوساط الشباب المسلم بسرعة عجيبة, وازدادت الجماعات بعد سقوط طالبان هل تفهم الإدارة الأمريكية هذه التطورات أم ستظل عمياء لخمسة سنوات أخرى قادمة؟
أقفلت البوابة الرئيسية ثم ركبت سيارتي فرأيت الحراس الصوماليين يتجهون إلى صلاة الجمعة فعرفت أن الوقت ممتاز جدا, ولم أعد أتذكر أبو طلال وشأنه, فقد حان وقت الصفر, وسرنا في العشرة دقائق الأولى في منطقة الروندا الراقية, ثم قبل الخروج للشارع العام المؤدي إلى غيري غيري, حيث مكاتب الأمم المتحدة تجاوزت سيارة عزام وأصبحت في الأمام, ثم بدأنا نسير ببطء وأخفف السرعة في المطبات لينتبه, وهكذا سرنا في شارع الجنة الجميلة والمليئة بالأشجار وكنت أرى السعادة في وجوههما وتمنيت لو أني في مكانهما فلو كنت أشك أن ما نعمله وما عملناه حرام أو فيه شك في شريعة الرحمن لما شرح الله صدري,