نفكر جيدا بأمر العائلات, وأطلعته على خطتي وهي النزول إلى كيامبوني بسرعة, مكثنا تلك الليلة في دوبلي وكنت قد درست بسرعة الخطة المتبعة من قبل الإثيوبيين, فهم لا يهاجمون المدن أثناء وجودنا فيها ولكنهم يضغطون علينا بالأخبار لكي ينسحب الجميع وأثناء الإنسحاب يبدأون بالمطاردة والضربات وهذا ما حصل منذ تركنا مقديشو, لذا قلت لعبدالله ننام في دوبلي ولن يدخلها لعدو الليلة وفي الصباح سنتحرك بإذن الله, وودعنا وخرج ليجلب لنا الديزل والبنزين لأن رحلتنا التالية طويلة, فنحن لم نأتي لنبقى في دوبلي بل سنغادرها متجهين إلى كيامبوني, وتعتبر رحلتنا خطيرة بسبب الطريق وشدته وكذلك المراقبة المتواصلة من المروحيات في نفس الطريق لأنه الحدود نفسه وتنتشر الدوريات الكينية فيه, وعلى كل حال كان القرار السليم أن ننزل إلى كيامبوني لأنها منطقتنا ونعرفها جيدا, وكما أن قرار الخروج من كيسمايو بالعائلات كانت موفقة فقد تشجعت بعدم البقاء في الحدود المفتوحة لكي أحمي نفسي وعائلتي, وكانت خطتنا أن نصل إلى كيامبوني والبقاء فيها وتنظيم المقاومة منها إن شاء الله, ولكن ما يخططه الإنسان ليس ما يقدره الله له أحيانا, رتبنا أغراضنا وقد استلمنا حقيبة الشهيد عبدالرحمن الكيني وكذلك جهاز الكومبيوتر المحمول الخاص بي من نوع (غيت آوي) , وسلمت جهاز الهاتف المحمول لزوجته والحقيبة وقد تصدقت بالملابس للإخوة وأخذتْ الجهاز فقط, نام الجميع بخير دون أي مشكلة.
في يوم الثلاثاء 2 - 1 - 2007 م وبعد صلاة الفجر جاءنا عبدالله وأخذ منا مااستطاع من الأسحلة والألغام والعشرات من الصواعق الكهربائية لكي يدفنها, كما أحضر لنا طعام الإفطار, واتفقنا أن يأخذ السيارة السرف التي معي ويعطني السيارة النيسان الجديدة التي كانت في الحدود منذ الشهر التاسع وقد خصصت لظروف كتلك التي نمر بها, فخرج ليتابع أعماله, أما نحن فقد تناولنا الطعام ثم طلبت من أم لقمان بأن تطلع الأخوات على طبيعة الرحلة وصعوبتها, للاستعدد لها, واستحم معظمنا لتجديد النشاط, كما فعل آسيا ولقمان وكذلك سمية رغم أنها لا تملك ملابس للتبديل, لقد آن الأوان لأن نواجه الواقع والحقيقة, فقد اقترب العدو من دوبلي, لذا يجب تنفيذ القرار بالنزول إلى كيامبوني, وعندما رجع عبدالله أحضر معه السيارة الجديدة وهي من نوع (نيسان بترول) محرك ديزل ومخصصة للسفريات الطويلة وهي تابعة للاستخبارات, ملئنا السيارات بالوقود واستلمنا كل أجهزة الحاسوب والكاميرات وكل الأجهزة الصغيرة المتقدمة المخصصة لقسم استخبارات الجنوب, بعد ذلك تحركنا بالعائلات إلى وسط دوبلي وكانت الساعة تشير إلى العاشرة صباحا تقريبا, كانت مهمتى الأولى تسليم الأخت أم عبدالرحمن السويدية لإدارة طلحة لتنتظر زوجها الذي كان في الخلف مع قوات الشباب, وعرفنا بعد ذلك أن تلك المجموعات من المهاجرين لم تكن مع القوات أصلا , بل أرسل هؤلاء إلى كيسمايو ومنها إلى كيامبوني عن طريق القارب, أما زوجاتهم فقد سلكوا طريق البر كلهن, وقد انتهت مهمتي والمسؤولية التي ألقيت على عاتقي, لقد نفذت ما طلب منى وهو إيصالها إلى الحدود كما اتفقنا مع عبدالرحمن تخري,