فهرس الكتاب

الصفحة 1029 من 1375

وعندما سألت عن المكان اللازم لتركها قيل لي بأن أتوجه إلى منزل الشيخ حسن تركي وهناك التقيت بالكثير من المهاجرات ومنها عائلة طلحة والشهيد شاكر الإثيوبي وزوجة الأسير عيسى التنزاني وبعض العائلات الأمريكية والأوروبية, تعجبت من الموقف لأننا لم نخطط أن تبقى تلك العائلات المهاجرة والصومالية في الحدود, بل أن تهرب إلى كينيا بأسرع وقت وهذا أمر طبيعي في كينيا فيكفي أن تملك المال وتفعل ما تشاء فيها, ولن يقف أحد على وجهك, نزلت أم عبدالرحمن من السيارة وأدخلتها في المنزل وكانت تسأل دائما عن زوجها الفلسطيني, وأخبرتها أنه مع الجيش في الخلف ولم يصلوا بعد, وتحدثت مع أم هاجر زوجة طلحة السوادني وقلت لها بعد السلام"الأخت آمانة عندكِ, وهي تابعة لطلحة والمجموعات المهاجرة التي تتبعه", ورجعت مسرعا إلى نقطة الانطلاق لأتأكد من موضوع النساء, وفعلا قابلت الأخ الكيني المسؤول عن التهريب وأخبرني بأن العائلات كلها قد تحركت بالأمس إلى منطقة (ديف) الحدودية لكي يخففوا الضغط فالقوات الكينية والأمريكية تنتشر في منطقة (ليبوي) وما جاورها, وسألته عن العائلات الباقية في بيت شيخ حسن تركي, وأكد لي بأنهم رجعوا لكي يأخذوا البقية, وشكرته,"لماذا لم تأخذ معك تلك العائلات؟", فأجابني"إنني جاهز لأخذها ولكن الأخ طلحة السوداني رفض إخراجها وأصر بأن تبقى في داخل الصومال", وعندما استفسرت الموقف عرفت أن طلحة يتبع خطة إبراهيم شكري وأحمد مدوبي التي تقضى بإرسالها إلى معسكرات اللاجئين في (داداب) , وكنت قد رفضت ذلك مسبقا ولم أتدخل في الأمر من جديد لأن تلك العائلات تحت إمرة طلحة السوداني, وشكرت الإخوة الكينيين, وسألوني إن كانت زوجتي والأخوات اللاتي معي سترافقهم, فقلت له بأننا سنهربهم إن هدأت الأوضاع ولكن من منطقة كيامبوني إن شاء الله, فخطة التهريب قائمة ولكن من منطقة أخرى, وسلمت عليهم, وقبل الوصول إلى سيارتي لأباشر سفري ظهر الأخ طلحة السوداني بسيارته الهايلكس السوداء وكانت احدى زوجاته الصومالية معه, كما ركب معه بعض الإخوة اليمنين, نزل وأسرع إليّ وسلمنا على بعضنا ثم سألني,"ما هي الأوضاع؟ , ماذا نفعل الآن؟"لقد كان الوضع أشبه بفيلم خيالي وما أدري ماذا أقول له فهو المسؤول عن الجيش, ولكن و بما أنه سألني ماذا سنفعل الآن, فقد أجبته بما يلي, قلت له:"أخي في الله, إننا متحركون الآن إلى كيامبوني بعائلاتنا, ثم سنتركها في منطقة بورغابو وندخل في الغابة لنواصل المقاومة إلى أن يفتح الله لنا, أخي تعال معي الآن سنتحرك سويا حالا", ثم سألني عن المهاجرات, وكأن كلامي لم يعجبه, فقلت له"الإخوة أخرجوا مجموعة إلى ديف وأخرى لم تخرج من ضمنها زوجتك السودانية ومن معها وكلهن في بيت الشيخ حسن تركي", ولم يرد عليّ بخصوص النزول معي, بل قال لي"أرشدني إلي بيت شيخ حسن", فطلبت من الشباب الكينيون أن يرشدوه إلى المنزل, وقبل أن يتحرك ظهر الشيخ حسن تركي بسيارته التيوتا هايلكس الحمراء فذهبت وسلمت عليه وقد فرح جدا لرؤيتنا فهو يحبني كثيرا ولنا تاريخ سابق في كيامبوني, وتحدثت معه قليلا وأخبرته بما نويت فعله, وبدا لي أنه جاهز للحركة إلى كيامبوني وقد فرحت بقراره, وجاء إلينا طلحة وسلم على الشيخ وتحدثا قليلا ثم تحرك, وسألت الشيخ حسن عن الموعد المقرر للحركة فليس لدينا أي دليل, فأجابني"ما رأيك؟"قلت له"ينبغي أن نتحرك دون أن يشعر العدو بذلك, فهناك الطيران الأمريكي وممكن أن تقصف أي قافلة متحركة بحجة أنها تابعة للمحاكم ولن يترددوا في قتل نساءنا وأطفالنا", وقلت له بالحرف الواحد"يا شيخ حسب معلوماتي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت