العسكرية والأمنية من الخطأ أن نتحرك كقافلة", وهنا انتبه لكلامي جزاه الله خيرا فقال لي"تحرك أنت الآن, وأنا سأتحرك ليلا مع الجيش والشباب", وطلب الأخ عبدالله منه أن يعطينا دليل من الشباب الذين معه في السيارة, وقد فعل ذلك وأمر أخين من أهل (كولبيو) بأن ينزلا من سيارته ومرافقتي, وقد شكرته لكرمه علينا فهم أهل المنطقة ويعرفون ما يجب فعله, و ما أفرحني هو اقتناع الجميع بفكرة النزول بسرعة إلى الجنوب وقبل أن تضرب السيارات وتتشتت القوات, إن الوصول إلى الجنوب دون تعرض لهجمات هو نصر عظيم لنا, لأننا سنحتفظ بأسلحتنا وقواتنا. لا يخفى على القارئ أنه عندما تظهر الأزمات نبدأ نتذكر بنصائحنا لإخواننا, فعندما كنا في مقديشو في شهر رمضان وأثناء تخطيطنا للهجوم على كيسمايو نصحت الشباب بخصوص تقوية منطقة الجنوب بالأسلحة الثقيلة وتأمينها جيدا قبل الحركة إلى كيسمايو لأن الجنوب هي معاقلنا وليست تحت سيطرة القبائل أما كيسمايو فهي للقبائل فإن نجحنا في دخولها فهذا خير, وإن لم ننجح فيكون قد رتبنا أمرنا في الجنوب وأسسنا منطقة كيامبوني, ولكن كان القرار كما يعلمه الجميع بأن تتوجه القوات إلى كيسمايو دون تردد وهذا ما حصل, وكان ينبغي على إدارة كيسمايو بأن تنتبه إلى أن كيامبوني فارغة من الأسلحة بعد أن توجه معظم الناس إلى كيسمايو وإلى جبهات دينصور ونسي الجميع أن القاعدة الخلفية لنا فارغة تماما."
في نفس يوم الثلاثاء 2 - 1 - 2007 م استولت القوات الصليبية الإثيوبية على بلاد الصومال ودخلت مدينة كيسمايو, ولم تتأخر المقاومة لحظة واحدة فقد بدأت الخلاية السرية بعملها فورا, وظهرت المجموعات السرية في كيسمايو في نفس اللحظات, أما مقديشو فقد تأخر الأمر أكثر من كيسمايو وبدأت المقاومة بعد أسبوع ولم تتوقف الضربات المتتالية ضد القوات المحتلة.
قبل الحركة شاورت الإخوة الذين معي في النزول وطلبت من بعضهم أن يبقو إن رأوا الصواب في ذلك, وركزت على الأخ أبو وفاء الكيني فهو يتحدث بالصومالية ومتزوج من صومالية ويمكنه أن يبقى في أي منطقة حدودية دون أن يلفت النظر, ولكنه قرر النزول معنا, ودعت الأحباب كلهم, أبي طلحة السوداني, الشباب الكينين, الشيخ حسن تركي, والشباب اليمنيين وكان خطط بعض هؤلاء الدخول إلى كينيا والسفر من جديد إلى اليمن, كما أكد لي الأخ أحد الأنصاري أن الأخ حسام اليمني وهو شاب صومالي يمني وأمه مصرية, وقصته طويلة فوالده يقبع في السجن الجهنمي المعروف (غوانتنامو) والسبب إدعاء الأمريكان أن زوج بنته من القاعدة, فعندما هاجموا البيت في بيشاور ولم يجدوا الأخ الشهيد اليمني أخذوا أبو الزوجة, وإلى يومنا هذا يقبع هذا الشيخ في غوانتنامو دون ذنب, أما الأخ المطلوب فقد استشهد في عملية استشهادية في داخل أفغانستان, وكان علاقتي بالأخ حسام قوية جدا, وودعت الجميع إلا الأخ عيسى الكيني فلم يكن قد حضر بعد إلى دوبلي, ودعت عبدالله إيل جي وأعطيته بعض العناوين المهمة في مقديشو ليؤكد للشباب أننا بخير, تحركنا بسرعة البرق متجهين إلى كيامبوني في سفرية عجيبة محفوفة بالمخاطر من كل جانب, وقد تحركنا بسيارتين فقط ومعا الدليلين, قطعنا مسافة 8 كيلو ومن هناك وجدنا مفترق الطريق المؤدي إلى كيامبوني وتقدر المسافة الباقية من الآن بأكثر من 250 كيلو تقريبا, والطريق غير عادي فإما ترابي صحراوي يحرق الكفرات بشدة الحرارة أو وحلي يتعبنا في الحركة, وأحيانا يمر الطريق في وسط المستنقعات الصغيرة المخفية تماما, وهنا يمكننا أن نغرز بكل بساطة