تمكث هذه القوات كثيرا فقد انسحبت في منتصف السنة ليتركوا الصومال ساحة قتالية خطيرة وفتاكا فقد نشبت حربا أهلية خطيرة بين قبيلة عديد وعلي مهدي, تماما كما فعلوا في أفغانستان ولبنان واليوم يكررون نفس السيناريو في العراق.
ولحقدهم على المسلمين وبدلا أن يرجعوا إلى بلادهم, لجأت القوات الأمريكية إلى نصرة الحكومة التيجراوية التي كانت تخوض معاركة شديدة ضد المجاهدين في الاوجادين فأسرعت المروحيات والآليات العسكرية للمنطقة, وفعلا حصلت هناك معاركة قوية في محيط معسكر كاريشيغوت وهانكي في الأوجادين واضطر الشباب للانسحاب فقد جاءت الطائرات الأمريكية وقصفتهم والغريب أن شباب لم يقيموا في المعسكر القديم الذي أسسناه وتركوا الجبال ونزلوا إلى مناطق السهل, فلما جاءت القوات لتهاجمهم لم تجد صعوبات فقد تحكموا بكل شيء من الجو, والشباب في مناطق مفتوحة وليست الجبال القديمة, فإنها ممتازة ولسيت هناك أي قوة تستطيع أن تتقدم بالبر اتجاهها, وفي نفس الوقت كثافة الأشجار تحميك من الغارات الجوية, ولكن الشباب قد بغتوا من قبل الاثيوبيين, فانسحبت الفصائل لداخل الصومال وتركزت في مناطق لوق وبلد حوا ودولو وأخرى في شمال الصومال, وقد أخطأ الشباب عندما أشركوا المدربين 18 في المعارك فاستشهد معظمهم أثناء قيادتهم المعارك, ومجاهدو الأوجادين هم أهل شجاعة, ولا يحبون التراجع والالتفافات, فلم يلتزموا بأرائنا حول عدم اشراك المدربين, لقد قصدنا تجهيز أولئك المدربين للاستفادة لمثل هذه الظروف, حيث بفضل الله ثم بهم يتم بناء الجيوش من جديد.
في نهاية الشهر الثاني لسنة 1994 م كانت القاعدة قد أكملت مهمتها في مقديشو, وانسحب جميع الشباب العرب من مناطق لوق وسافر الشيخ أبو حفص وأبو خالد الضابط, ونشط العمل في منطقة الجنوب في كيامبوني, وأسست معسكرات كبيرة لتدريب الاوجادينين بعيدا عن الحدود الاثيوبية, وكانت الحكومة الاثيوبية تراقب عن حذر ما يحصل ولكن لم تتدخل في شؤون الدولة في كيامبوني لأنها بعيدة عنها وتولى الشيخ حسن تركي شؤون الدولة, وهكذا رجعنا نحن الأربعة إلى لوق في رحلة كانت خطيرة بسبب قطاع الطرق وبسبب بشرة الإخوة العرب, وقد رافقنا في هذه الرحلة الأخ العزيز عبد الناصر غاب الحضرمي وقد سمى نفسه أحمد وهو من خلية الشيخ عبد الله سهل, وقد دربنا إخوة كثر في مقديشو منهم عمر ديري وصلاد كراتي وآدم عيرو وقد أصبح هؤلاء قادة العمل الميداني في الصومال فيما بعد, وبفضل الله ورعايته وصلنا إلى بلد حوا بسلام.
بدأنا بترتيب وتصفية الحسابات في لوق, ودفعنا الأجور اللازمة لأهالي البيوت التي استأجرناها, وتركنا المؤسسات الخيرية الإسلامية مثل وكالة الرحمة والحرمين وهيئة الإغاثة واليونيسيف والصليب الأحمر