فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 1375

تابعنا أعمالنا كالعادة في جلال آبا وذات مرة أجلسني الأخ سيف العدل وطلب منى أن أنفذ مهمة جديدة وخطيرة, فقد كلفني ومعي الأخ الإحسائي, بمهمة اختراق خطوط الأمامية للعدو في عملية جمع معلومات عن ممر سروبي الاستراتيجي وأيضا عن المحطة الرئيسية التي تزود كابل بالكهرباء في بحيرة سروبي, وعمل دراسة كامل عن إمكانية تفجيرها وعمل تقرير عن وضع المجاهدين التابعين ليونس خالص في تلك المنطقة التي لم يزرها أحدا من العرب من قبل.

وفي رمضان سنة 1992 م تحركت إلى بيشاور وقد قابلنا المجموعة الأفغانية التي سترافقنا في هذه المهمة الطويلة والخطيرة والمجموعة تابعة للحزب الإسلامي يونس خالص وكانت برئاسة القائد الميداني آخا جان, وفي بيشاور تلقينا تشاورات مع المجموعة وأوضح لنا الأخ الأمير سيف العدل نوعية المهمة وضروريتها وجعلها في سرية تامة, جهزنا أنفسنا وأدركنا أن أمامنا مسيرة طويلة وأما أنا فقد عرفت أنني في اختبار جاد لقدراتي الشخصية, لأنني اخترت من دون الآخرين لمثل هذه المهمة الخطيرة وكنت مبسوط جدا لأنني أحب المغامرات القوية والتضحيات, رغم أن فيها مشاكل ومصاعب جما.

تحركنا بسيارة باص عمومي وكنا أخوين وبالإضافة إلى أربعة إخوة أفغان, ولم تكن هناك مشاكل كبيرة تواجهنا في المناطق القريبة من بيشاور ولكن لما اقتربنا من مناطق وزير استان الجنوبية حيث مناطق القبائل وجدنا تشدد أكثر في الأمن, وكنت أنا بالذات أواجه بعض المشاكل عند نقاط التفتيش للجيش الباكستاني والسبب هو لون بشرتي السمراء, وشكّوا بأنني سوداني عربي, فضايقوا علىّ وأجبرونا عدة مرات بالعودة إلى الوراء ولكن كنا نحاول بشتى الطرق لتكملة سفرنا ونعمل بعض الحيل منها إعطاءهم الأموال لتركنا, وبعض النقاط لم تكن تقبل المال تماما, فكانت السيارة ترجع للوراء ثم تتريث قليلا ثم أغير البردة (البتو) التي أرتديها وأربط العمامة الأفغانية بدلا من الغترة العربية ثم أجعل نفسى نائما تماما ثم ندعوا الله بالتوفيق ونتوكل عليه بعد أن نأخذ بالأسباب ثم تتقدم السيارة من جديد فنمر بفضل الله, وقد تكررت هذه المشاهد كثيرا لأن مناطق وزير استان من أصعب المناطق في باكستان لأنها تحت سيطرة القبائل, ولديها حكم ذاتي, وكلما اقتربنا من أفغانستان زادت المشاكل, والعجيب أن سروبي هي قريبة جدا من جبال تورا بورا ولكن لا نستطيع الوصول إليها بسبب أن الماركسيين احتلوا الطرق المؤدية لهناك, فكان من واجبنا عمل لفة كبيرة بدءً من بيشاور ثم وزير استان ثم بعد ذلك دخول أفغانستان من جديد. وبعد سفر طويل من بعد الفجر إلى بعد المغرب, تمكنّا أخيرا من عبور الحدود بسيارة شاحنة زراعية, ولا يخفى لأحد أننا كنا متعبين جدا من طول السفر وكنت في وضع سيء بسبب الوضع الأمني, فالتواجد العربي في تلك المناطق حساس بسبب المعارك التي كانت تدور في كونر, وأدى إلى ترك شباب الشيخ جميل الرحمن المنطقة,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت