أُجبرت على السفر إلى كابل بسبب الظروف الأمنية ولم يكن لدى أي وسيلة أخرى لأقابل الإخوة فأنا لا أعرف مراكزهم في قندهار وفي نفس الوقت لم تتركني سلطات الإمارة للبحث عنهم فقد أقفلوا كل الأبواب على وجهي وهذا من حقهم, يكفي وجزاهم الله خيرا أنهم استقبلوني وضيفوني عندهم في مثل هذه الظروف الصعبة, وهكذا سافرت إلى كابل بأمر من الوالي, وكان الطريق إلى كابل صعبا جدا, فالمسافة كلها لا تتجاوز الست مائة كم أي 6 ساعات تقريبا ولكن كانت السيارات تقطعها في 36 ساعة, فقد وصلنا يوم الخميس بعد العصر, وكانت هذه أول مرة أدخل كابل في حياتي الجهادية, وعندما وصلنا نزلتنا السيارة في مضافة في وسط البلد, قريبا من (بارك سينما) المقفولة, وكانت حالة المدينة جيدة فلم أتوقع أن أرى كابل بتلك الجمال, بعد كل الحروب الطاحنة التي شهدتها, فهي مدينة صامدة أمام الغزاة وواجهت حروبا كثيرة, الروس ثم الأحزاب, ولكنها الآن آمنة فهي تحت الإمارة الإسلامية, والناس ينامون بسلام والحياة تسير على ما يرام, وبدلا أن يشكر الناس الطالبان على كرمهم, يعكسون المفاهيم ويعاتبونهم, والغربيون الذين شوهوا تاريخ أفغانستان يقولون بأن أصعب مراحل تاريخ أفغانستان هي الأربع سنوات التي حكمت فيها الحركة, وهذا كذب واضح وسذاجة, فأصعب مرحلة في تاريخ أفغانستان هي المرحلة الاحتلال الانجليزي والسوفييتي والآن الأمريكي, وهؤلاء الكاذبين من علماء الغرب يتفوهون بأكاذيبهم بسبب أن الطالبان قامت بتخريب الأصنام البوذية, ونسوا أنهم قد قاموا بتخريب شعب بأكمله, وحتى الرسول دمّر كل الأصنام في جزيرة العرب, ما العيب في ذلك؟ عجبا لمن يهتم بالحجر والبني آدام يموت أمامه, فهم قد قتلوا وعملوا مجازر في حق الشعب الأفغاني واليوم يصورون أنفسهم أنهم يهتمون بهم, إن البريطانيين لهم تاريخ أسود في أفغانستان, والروس كذلك والأمريكان اليوم يعيدون نفس التاريخ الأسود, هل تاريخ الشعب الأفغاني قد تأسس لأربع سنوات؟ يا للأكاذيب! , ولكن أتعجب فيمن يصدق الغرب, هل الغرب لا يعرفون حقيقة جنرال دوستم أنه جزار وقد قتل كثير من الأفغان بطرق خبيثة؟ , وهل أمريكا طلبت من كرازي محاكمته أو محاكمة كل من ارتكب مجازر في حق الشعب الأفغاني مثل اسماعيل خان وغيره؟ , كلنا نعرف أن أمريكا لها ازدواجية في الديموقراطية المزعومة, فهي سكتت عن هؤلاء لأنهم أيدوها في الحرب ضد طالبان, والغرب هم أساس مشاكل الشعوب فقد زرعوا الحقد والقبلية وغيرها في الشعوب واليوم يدعون الحريات والحب والسلام, إنا لله وإنا إليه راجعون.
حاولت في نفس يوم الخميس أن أنتقل من مضافة البنجابيين إلى مضافة العرب, فكلمت الأخ المسؤول عن مضافة حركة الانصار وقلت له بأنني أعرف قيادات العرب في كابل وأريد مقابلتهم, فقال لي أتعرف عبد الهادي العراقي؟ , قلت له:"نعم كان معي في التسعينات في جهادوال", فأخبرني بأنه المسؤول