فهرس الكتاب

الصفحة 479 من 1375

عن جبهة العرب في كابل, ففرحت لأنني أعرف الأخ جيدا, وأخبرني بأنه سيفعل ما بوسعه, وبعد صلاة العشاء جاءني وأخبرني بأن أتحرك مع الشاب الذي سيدلنى على مضافة العرب, وكنت مشتاقا للراحة فمن أسبوع تقريبا وأنا أسافر ولم أستقر, فتحركت بشاحنة عسكرية عليها سلاح الزوكياك المضاد للطيران, ولم توقفنا أي نقطة تفتيش لأن السيارة معروفة أنها عسكرية وتابعة للبنجابيين وهم مسؤولون عن حماية وسط المدينة وأيضا كان لديهم كلمة سر الليل, وصلنا إلى حي كارتي بروان, وقال لي الأخ البنجابي:

-لقد وصلنا, هذه المضافة.

-"لا تذهب حتى أخبرك بأن كل شيء على ما يرام".

نزلت ثم عبرت الشارع الكبير, وذهبت إلى كشك الحراسة, ورأيت شابا أفغانيا, فقلت له:

-"أنا ضيف عربي من السودان".

-هل لديك ورقة من عبد الهادي؟.

-"إنني جئت من باكستان, ولا أعرف من أين أجد عبد الهادي, هل هو في مطار كراتشي؟".

أعني استغربت من سؤاله, من أين لي بورقة عبد الهادي, أهو رئيس وزراء العرب في العالم أم كيف؟ , لقد تعجبت من تصرف هذا الشاب الأفغاني, وقال لي:

-لا أستطيع فتح الباب لك إلا بإذن مكتوب من قندهار.

-"افهمني أنا جئت من سفر طويل ولا ورقة معي, وأنا لا أعرف سوى عبد الهادي العراقي, ادخل في الداخل وقل له أو أي عربي بأن هناك شاب عربي في الخارج واسمه هارون",

لم أرد استخدام تلك الكنية ولكن اضطرتت ليتمكن الإخوة القدماء من التعرف علىّ, ولكنه رفض ذلك وأصر أنه لا يفتح لأحد دون ورقة, فقلت له:

-"لو أنني جاسوسا فسيقتلونني في الداخل, إذا افتح لي ولا تقلق أو اطلب أحد من الشباب العرب أن يخرج لي على الأقل"

ولكنه أقفل دماغه وأنا أعرف الأفغان فقد جاورتهم لسنوات إذا أصروا على أمر فهو هو, ولم أحب أن أدخل في جدال قيل وقال, فأنا قررت بأن لا أُعرف أحد بشخصيتي, حتى شباب البنجاب تعاملت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت