فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 1375

سأتكلم عن تجربتي العملية في شرق أفريقيا بدءً من وصولنا في مطار نيروبي في الشهر فبراير سنة 1993 م وكانت ليلة أحد وعرفت حينها أنني في دولة كافرة فرائحة الخمور ومظاهر الخلاعة واضحة جدا, واتبع كل واحد منا سبيله إلى دار الهجرة, اتفقنا أن نفترق ثم نجتمع في خارج المطار, لم أجد أي صعوبات لأن لدي تأشيرة لعشرة أيام, وكذلك كانت لدى البطاقة الصحية المخصصة للملاريا, وكذلك الأخوين أبو إسلام وخالد, وبعد أن فتشوا حقائبنا بدأنا بالخروج للخارج, وكالعادة جاء رجل سكران من أمن المطار وطلب مني أن أتبعه, لكنني رفضت وأخبرته أنني رسمي ويجب تنفيذ ما يريده أمام الجميع من دون أن أتابعه لمكان آخر, كنت على علم بأن الأمن الكيني ينتشر فيه الفساد وأخذ الرشوة وخلق الأكاذيب وقد أصريت وكنت أصرخ في وجهه, فتركني في حالي, أما في الخارج كان هناك أخ من شباب التجهيز ومن كوادر المجاهدين الإداريين رجل من عمان ويجيد الإنجليزية, كان من المجموعة الأولى التي وصلت لترتيب الأمور, وقد أجر لنا تاكسي لندن وهي سيارة أجرة مشهورة في بريطانيا, ويستخدمها السياح في كينيا, وركبناها في حالة سرور, وتحركت إلى وسط المدينة وكانت المسافة حوالي 13 كم حيث قصدنا فندقا بثلاث نجوم في شارع الرئيس موي, وفي نفس هذا الطريق توجد السفارة الأمريكية, نزلنا في فندق الأمبسادير (السفير) وكنا فعلا متعبين جدا, وهكذا ومن دون تأخير خلدنا إلى النوم وقد تم تسجيل اسماءنا في الاستقبال, وهذه المعلومات ليست لدى العدو الأمريكي ولكن سيذهبون للتحقق بعد قراءة هذا الكتاب, وفي الصباح نزلنا وأكلنا الفطور المجاني المقدم من قبل الفندق, وكانت الأمور كلها بالنسبة لنا جديدة, نحن كمن كان في كهف وخرج منه, فقد تحركنا من بلاد إسلامية إلى بلاد غير إسلامية, فالعادات والتقاليد وكل شيء يختلف تماما, ولكن مع ذلك طلب منا الانسجام, وحسب معلوماتي القليلة فقد كان الشيخ أيمن الظواهري في سويسرا في تلك الفترة أما سفره إلى السودان كان عن طريق نيروبي كمرور, ولم يكن لدينا أي علاقة عمل بجماعة الجهاد التي تتبنى فكرة فتح جبهات في مصر, والشيخ أسامة لم يوافق لذلك الطرح.

بعد الفطور جاءنا الأخ المنسق العماني وأخرجنا من الفندق وكنا نتجول في نيروبي كالسياح الأجانب وحقائبنا فوق ظهورنا, وقد تركنا الأمبسادوير ونزلنا في فندق أصغر وأقل كلفة, وهو الأمباسي قريبا من الجامع الكبير, وبقيت أنا والأخ خالد أما أخونا أبو إسلام قد غادر مع الأخ العماني لمقابلة الشيخ أبو عبيدة في بيت آخر, يسكنه هو والأخ أبو تراب الكيني رحمه الله, -أخ حضرمي من مدينة ممباسا الساحلية, وهو من أوائل الشباب الذين ذهبوا للاستطلاع عن أوضاع الصومال في سنة 1992 م, وتزوج من أقاربه اليمنيين, وقد أحضر زوجته وهي أخت فاضلة وصابرة ومتخرجة من المعهد الإسلامي للبنات في نيروبي, كانت هي التي تتولى شؤون الطبخ والأمور المنزلية للشيخ أبو عبيدة والأخ الصيني والقادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت