كان علينا البدأ من جديد بكل شيء حيث اشترينا شنط وملابس وخطوط تليفونات جديدة, وطبعا كما قلت فإن التذاكر الأولى قد بقيت مع شركة الفندق, وكانت الرحلة تمر باليمن, وكأن الله سبحانه وتعالى لم يرد ذلك أبدا, وهكذا بدأنا ندرس الطريق الجديد الذي سيوصلنا إلى الصومال بأمان, هل جيبوتي أم كينيا مباشرة ثم الصومال أم إثيوبيا؟ , وقررنا بعد دراسات أن ندخل الصومال عن طريق اثيوبيا, أولا لأن الكينيين يدخلون هناك بدون تأشيرة, وثانيا هناك خطوط طيران من إثيوبيا لأرض الصومال, وبقينا في إسلام آباد نجهز أنفسنا, وكنا نخرج خارج الفندق معظم الأوقات, كنا نخرج جولات سياحية لأجمل المناطق في الباكستان مثل"ميري"القريبة من كشمير الجبلية وكنا نتصرف كسياح أجانب لا غير, ثم حجزنا التذاكر, وكان عليّ السفر أولا ثم إذا نجحت فإن وضع الشباب أسهل فهما ليسا مطلوبان بعد, أما العبد الفقير فهناك شياطين الانس والجن المنتظرين في كل بوابات المطارات, واستخرت الله كثيرا على السفر, وتوسلت إليه باسمائه الحسنى بأن يوفقني في سفري, كما وفقني يوم 14/ 8/1998 عندما خرجت من نيروبي بعد الأحداث, ثم يوم 21/ 8/1998 عندما خرجت من بلادي إلى الباكستان, وصغرت نفسى عنده جل جلاله, فليس لدينا ركنا إلا ركنه لنلجأ إليه عند الرخاء والشدة, وتوكلت على الله وحجزت درجة أولى في أفخر الخطوط العالمية لاحدى الدول العربية, وكانت رحلتي تبدأ من إسلام آباد/كراتشي/دولة العربية الأولى/الثانية, حيث سأمضى الليلة قبل أن أتوجه إلى أديس أبابا/كينيا, كلها بالدرجة الأولى, وجاء موعد الرحيل وكنا في الشهر الثاني من سنة 2001, وتركت فندقي وذهبت إلى فندق الشباب وجهزت نفسى هناك حيث كانت الرحلة ليلية, وكان أبو ياسر ينتظرني في مطار كراتشي ليتأكد أنني قد رحلت, ثم ودعت الشابين ورتبت لهما كيفية الاتصالات البريدية, وقلت لهما يجب قطع جميع الاتصالات مع أي شاب كان معكما في أفغانستان, ولا تحجزا تذاكر عبر دبي أو أبو ظبي, فأنتما لديكما ملفات في مطار دبي من سنة 1998 م عندما اعتقلتم لثلاثة أيام ومعكم الشهيد أخونا شيبة الكيني أنسيتم ذلك؟ فقالو لا لم ننسى, وأيضا لا تحجزوا عبر اليمن وجيبوتي فقد حجزنا وكشفوا أمرنا تماما,"خلاص انتبهوا لأنفسكم والسلام عليكم".
أخذت سيارة أجرة إلى مطار إسلام آباد حيث مررت بسهولة لأنها سفرية داخلية, ثم نزلت في كراتشي بعد 50 دقيقة, ووجدت أخانا أبو ياسر ينتظرني, ثم قال لي بأن هناك أخ تونسي مسافر قبلي, وهذا الأخ جهزت جوازه قبل الخروج من أفغانستان, وكنت أدعو الله له بأن ينجح في سفره فهو متجه إلى المغرب للزواج, وكانت رحلتى في الثانية عشرة منتصف الليل, وفي حوالي الساعة العاشرة رجع إليّ أبو ياسر وأخبرني بأن الأخ التونسي قد سافر بسلام, وقلت له أقسم بالله العظيم أنني سأسافر بسلام, لأنني عاونت أخي في السفر والله سوف يعاونني,"ومن كان في عون أخيه كان الله في عونه"وقد ابتسم أبو ياسر وقلت