له:
-"لا تقلق هذه أول سفرية دولية لي من سنة 1998 م وأعرف أن صورتي موجودة في مطار كراتشي ولكن الله معنا يا أبا ياسر, قد توكلنا عليه".
في الحادية عشرة تقريبا بدأت إجراءات الدخول لصالة المغادرة وطبعا كما قلت فإن تذكرتي من الدرجة الأولى, فقد اهتم شركة الخطوط بي كثيرا, وتم تخصيص عامل لحمل أغراضي, ومرافقتي إلى داخل صالة كبار الزوار حيث سأنتظر هناك قبل أن ينادى باسمي وأتجه لركوب الطائرة, وهكذا فحص عامل الحقائب جوازي ثم سلمه لي, ثم تحركت لضابط الجمارك الذي سيختم على جوازي, وكل التأشيرات الباكستانية التي بداخل الجواز من صنع مكتبنا في قندهار, وكذلك أختام السفريات, ولم أقلق فقد سافر معظم الشباب الخليجيين والأفارقة والأوروبين بتلك الأختام, وقبل قليل سافر أخي التونسي من أمام هذا الضابط, وأخبرت الأخ أبو ياسر بأن يبقى بعيدا عنى حتى لو حصل شيء فهو يكون في آمان,"سوف أتصل بك من داخل صالة كبار الزوار", وأعطيته الخط الباكستاني وبقية العملة الباكستانية التي معي, وتوجهت إلى الضابط والعامل وراءي, كنت أقرأ الأدعية الواردة في السنة والتي نقرأها عندما نخاف من سلطان جائر أو عدو ظالم, (اللهم اكفنا شرهم إن على كل شيء قدير) , وعندما وصلت عنده أخذ جوازي ثم فتح مكان التأشيرة وتأكد أنني لم أمكث في كراتشي أكثر من شهر ثم وضع ختم الخروج, وأنا أنظر إليه وأبتسم له, ثم فتح ورقة صورة الجواز وبدأ يلمس هنا وهناك, وتدخلت بسرعة لأنني لا أريد أن يجتهد في فحص الجواز, وقلت له"سيدي هل ختمت لي من فضلك؟", فقال"نعم أنا آسف على تأخيرك, تفضل خذ جوازك وتقدم عبر هذا المعبر", وقال له عامل الخطوط إنه من ركاب الدرجة الأولى, فقال مرحبا وأتمنى لك سفرية جيدة, شعرت بالراحة لأن هذا هو أصعب مكان, ولكن هناك نظام جديد في مطار كراتشي, حيث العسكريين هم يفحصون آخر الفحوصات للجواز قبل أن تدخل صالة المغادرة, ورأيت بأم عيني شباب باكستانيين منعوا من السفر بسبب أن تأشيراتهم البريطانية مزورة, ولكن كنت متوكلا على الله, وعندما وصلت عند مكتب المخابرات العسكرية, كان على الضابط الجالس أن يأخذ جوازي ويضعها تحت إشاعة الحمراء (يو في لايت) ليتأكد أن الجواز غير مزور, وطبعا كنا قد فحصنا الجواز في الاشاعة تحت الحمراء مرار وتكرارا في قندهار وتأكدنا أن كل شيء على ما يرام, ولكن المشكلة أننى أحمل جوازا مجهزا من مكتبي, فكنت قلقا بعض الشيء, وعندما وصلت عنده كان مشغولا بجواز سفر شخص آخر فبادرت بإعطاء الجواز للضابط العسكري الآخر الواقف بجانبه, وهو طبعا أخذ الجواز وفتحه بسرعة وقال لي تقدم, فأوراقك سليمة ولم يفحص الجواز, والحمد لله أولا وأخيرا, وتمكنت من الدخول في صالة المغادرة ولن أستطيع أن أصف لك يا أيها القارئ لهذا الكتاب كيف فرحت وسررت, وكنت أتذلل إلى الله بالشكر على نصره لي لأن كراتشي ومطارها هي الجبهة الأولى ضد المجاهدين, وصورى معلقة فيه,