فهرس الكتاب

الصفحة 602 من 1375

وأخذني عامل الخطوط العربية إلى الصالة المخصصة للدرجة الأولى, ومن هناك قدم لي كل وسائل الترفيه, من مأكولات وراحة والشاشات الإخبارية العالمية, واتصلت من هناك بأخي أبي ياسر, وقلت له"ألم أقل لك بأن الله ناصرنا؟", وقد فرح فرحة شديدة, فأنا أول مطلوب من القاعدة يواجه المخابرات العالمية والسي آي إيه والإيف بي آي, ويتمكن من السفر في رحلة دولية ويتحدى الأنتربول, قلت له قد مزقنا وثيقة الخوف, وسلّم عليّ وذكّرته بأن يسافر لإسلام آباد ليتابع سفريات الشابين ونبهته بأن يكونوا على اتصال بي, وطبعا قد شعرت بالنصر قبل كل شيء فعندما ينصرنا الله فلا غالب لنا, ومن هنا بدأت أتصرف وكأنني لست مطلوبا أبدا, وتعاملت مع الجواز الذي معي وكأنه فعلا ملك لي, وكنت أحمل بطاقات دعم للجواز حيث صنعنا البطاقة الشخصية, وبطاقات تجارية تحمل نفس الاسم, وغير ذلك, وقبل منتصف الليل بدقائق تم منادتي عبر الميكروفون وحمل العمال أغراضي لأتحرك إلى الطائرة وكنت أول الداخلين بصفتي درجة أولى ولم يكن هناك أحدا معي, وتحركتْ الطائرة إلى المحطة الأولى, وطوال الرحلة كانت العاملة الأوروبية تتحدث معي وتخبرني بأصلها وأنها تحب العرب, وتسألني إن كنت محتاجا لشيء وأنا أقول في نفسى أنا لا أحتاج إلا إلى سلامتي, ومن عادتي عدم الأكل الكثير في الطائرات, ونمت قليلا, ثم مع الفجر وصلنا, وقد جاءت سيارة ليموزين لتأخذني من الدرجة الأولي إلى صالة الانتظار وهناك قدمت أوراقي وأعطوني بطاقة الصالة المخصصة للدرجة الأولى ولكنني فضلت عدم دخولها وبقيت كسائر الناس في المحطة العادية, ومن عادتي في المطارات عدم الحركة, أكتفي بالجلوس في مكان واحد وأتفحص المجلات, وكانت هناك بنت باكستانية مسافرة للبحرين, وقد جاءت وجلست بالقرب منى وسألتني إن كنت عربيا فقلت لها بالانجليزية بأنني كذلك, وتبادلنا الحديث, ثم قدم عندنا رجل مخابرات وتوجه نوحي مباشرة وسألني باللغة العربية"من وين؟ وين ذاهب؟"فعرفت بخبرتي للعرب أنه رجل فضولي يريد معاكسة البنت أو التطفل وإظهار نفسه أمام الناس لأن معظم هؤلاء الشباب العرب في المطارات, يحملون الأجهزة اللاسلكية, ويتحركون بكبرياء وكأنهم يريدون خرق الأرض, وعندما وجه إليّ هذه الأسئلة, رديت عليه باللغة الانجليزية لأنني أعرف أنهم يخافون من الأجانب ويحترمون الانجليز,"ماذا قلت ماذا تريد؟"رديت عليه بلكنة بريطانية, فبدأ مرتبكا, وقال لي عفوا عفوا عفوا, وأخذ بعضه ومشى وقد ضحكت في نفسي كثيرا وأنا أعرف كيف استعمرنا الأوروبيين حتى في تعاملنا معهم ووالله لو كلمته بالعربية لما احترمني وربما أخذني معه للاستجواب, وانظر إلى الحال يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم عندما يكون أخوك المسلم والعربي غريب والأجنبي هو أقرب لك, وبقيت في مطار تلك الدولة العربية الغنية إلى الساعة العاشرة صباحا, لتبدأ الرحلة الجديدة إلى المحطة الثانية, وقد نودي باسمي من بعد أن ركب ركاب الدراجات التجارية, وجاءت سيارة ليموزين أخرى لتقلني إلى الطائرة, وقلت في نفسى لو تعرفون من أكون لجاءت أمريكا كلها لترافقنى إلى واشنطن, وهكذا ركبنا الدرجة الأولى مع عائلة خليجية, وتحركت الطائرة ثم بعد فترة وصلنا, ونزلنا بسلام وبأمان, ثم أخذتنا السيارات الليموزين إلى شركة الخطوط ومكاتب الانتظار وسلمت تذكرتي لهم وأخبرتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت