أكملت المكالمة وعرفت عندئذ بأن أم لقمان وعائلتي في مضايقات ولكن لم أتصور بأن يحتجزوها أو يتهمونها.
وقبل أن يتم نقل العائلات كلها إلى المجمع الصغير, تم احضار أغراض مكتبي كلها للمجمع لأكون قريبا من القيادة فهذه المرحلة حساسة جدا, وكنت أتولى موضوع متابعة الأخبار وجمع المعلومات اللازمة للاستجوابات, ولم يمض عدة أيام حتى أمطرت السماء مطرا وسالت الأودية وتضرر المجمع بذلك المطر, فقد أخطأ الأخ سليمان في الحسابات, وهو من كلف بالبناء وقد اختار موقع يمر فيه السيل عندما يمطر, واضطررنا نحن والشيخ أسامة إلى العمل وحفر قناوات جديدة بالفروع والكواريع لتصريف المياه, وكان يوم شاق جدا, والذي يعايش الشيخ أسامة يتعجب من هذه الأسطورة, إنه رجل دولة وقد وجد في عصره ليلقن الدروس للجبابرة والمتكبرين, وبقيت المياه في المجمع لفترة ولم أكن قد بدأت عملي رسميا, فقد كان مكتبي تحت اشراف الأخ أبو زياد الموصلي, وعندما وصلت كانت كل أغراض المكتب في حالة غير صعبة ومتنقلة بسبب الاضطرابات, وقد ذهبت مع الأخ أبو محمد المصري لرؤية المكتب وتعجبت من الغرفة التي كان الأخ أبو زياد يعمل فيها, وعرفت أنني سأتولى تلك المكتبة السياسية في اللجنة الأمنية.
في مجمع المطار قابلت لأول مرة الأخ مصطفى كامل, المطلوب رقم واحد في عملية محاولة اغتيال الرئيس المصري, وكما قلت فقد سمعنا أنه ألقي القبض عليه أثناء كتابتي هذه الأوراق بعملية خيانة, ولا أدري حقيقة ذلك ولكن الكل يعرف بأن الجماعة الإسلامية لها علاقات عمل مع إيران منذ سنوات, واليوم قد قدّم الأخ مصطفى كامل ككبش فداء للمصرين, نسأل الله أن يجازي من قام بتسليمه ما يستحق في الدنيا قبل الآخرة, وهذا الأخ من المهذبين جدا ويبدو أنه غير متشدد وطبعا هو على خلاف كبير مع جماعة الجهاد بخصوص التكفير العيني, وكان وقتها قد ظهرت بيانات الجماعة الإسلامية في السجون وأعلنت وقف الجبهات الداخلية في مصر, أما القيادة الخارجية كانت تتنقل بين إيران وأفغانستان والسودان والباكستان وغيرها في محاولة عمل لقاءات لمحاولة فهم ما يجري في مصر, وأنا أعلم أن الجماعة في السجون أصابت في قرارها وكذلك هناك قيادات من جماعة الجهاد لم تعد ترى أي نفع في العمل المسلح داخل مصر لأن المفسدة كانت أكبر من المصلحة واليوم نرى بعض الشباب في بلاد الحرمين والأردن يعيدون ما قد جرّب وثبت فشله ولا حول ولا قوة إلا بالله, قلت لأبي محمد, بأنه لا داعي أن يعرف بمن أكون, وصممت على أن لا يعرفني أحد, ثم رجعت إلى قندهار المدينة وكنت أتنقل من بيت لبيت, أحيانا أسكن عند الأخ سيف العدل وأحيانا عند شيخي في القراءة الشيخ عيسى الموريتاني وأحيانا عند الأخ أبو زياد الموصلي, وكنت في نفس الوقت أقوم بعملي حيث أرتب سفريات بعض الشباب, وبفضل الله أرسلت أخ