باكستاني ليحضر لي حقيبتي من كراتشيى.
ذات مرة قال لي الشيخ أسامة حفظه الله"إنني لن أستطيع أن أفرط فيّك فلن أتركك تخرج من أفغانستان, أنت مطلوب", وقال لي:"يجب أن تجد طريق أخر لاحضار زوجتك من دون أن تخرج من أفغانستان", هنا شعرت أنني في سجن كبير جدا, وهكذا كلفت الأخ أبو ياسر الجزائري بملف زوجتي وعرفت بأن الصبر لا يأتي إلا بخير, كنت أشعر بالاحراج عندما أقابل الشباب القديم, وأشعر أنني لم أفعل شيئا لأستحق احترامهم, ولكن كنت أعلم أنني وبالأصح أننا جنود نعمل لله وكل واحد في مجاله والله قد اختارني لأشترك في تلك العمليات ضد الأمريكان, لنثبت لهم أنهم لن ينعموا بالأمن بعد اليوم إلا أن ينعم به العراقيون والفلسطنيون, ولا يجوز لأحد أن يقول أننا بادأنا الأمريكان بالحرب, أو أن الحرب بدأت بعد 11/ 9 وهذا من أكاذيب الأمريكان فقد بدأت أمريكا بالعراق ثم الصومال ولا يهمنا من خالفنا.
في هذه الفترة كانت القاعدة تشهد نموًّا عجيبا؛ فقد حضر مشايخ من شنقيط ليكونو سندا للجنة الشرعية, وكل هؤلاء مشايخ موثوقون ولا يميلون إلى رفع السلاح في الدول الإسلامية كان من ضمنهم الشيخ أبو معاذ الموريتاني, وهو شيخ معتدل فكريا ولا يوافق على تكفير الناس أبدا, وقد أخضره الأخ أبو حفص الموريتاني وبوجود هؤلاء المشايخ الموريتانيين أصبح لدى القاعدة علماء غير متشددين ولا ينتمون للمدرسة المصرية الجهادية التي تركز فقط على الحاكمية, وحضر كذلك الشيخ أبو سلمان الموريتاني والشيخ أبو يوسف الموريتاني, ذات مرة كنا نسمع الأخبار وعندنا الشيخ أبو معاذ الموريتاني وهو رجل مثقف جدا ومفكر ويتكلم الفرنسية, فعندما يذاع خبر عني يبدأ بالشرح لي بأن الأمريكان وصلوا إلى جزر القمر وفتّشوا بيت ذلك الشاب واعتقلوا زوجته ومات عمه بالصدمة عندما هاجم الأمريكان البيت, وهذا الشاب متهم أنه من دبّر العمليتين, وهو لا يعرف أنني أتكلم الفرنسية, والشيخ كان ينظر إليّ ويضحك, ولسان حاله,"هل تعرف بأن ذلك شاب جالس معنا", هؤلاء الإخوة لم يكونوا يعرفون أي شيء عني, ثم تطورت الأحداث شيئا فشيئا, فبدأت الجرائد والقنوات والإذاعات تتكلم عن الشيخ وعن العملية وأصبح هناك تحركات سياسية من قبل القاعدة, فقد كانت تأتينا طلبات من عدة مؤسسات اخبارية تريد عمل لقاء مع الشيخ أسامة بن لادن, والكثير من المجلات من أوروبا وآسيا والصين وحتى السي إن إن, ودير شبيغل الألمانية وقناة الجزيرة الوليدة, وغيرها, ولكن الشيخ كان حذرا لهذه المرحلة, تحولت القاعدة إلى عملاق بعد العمليات, وبدأت الإشاعات عنها وعن انشائها وقواتها وما إلى ذلك من الخرافات الكثيرة.
أما ما يخصني فقد اجتهدت المحطات العالمية في معرفة لغزي, عن حياتي وكيف انضممت للقاعدة وعن شخصيتي ومعظمها لم تكن صائبة, فعندما تفتح مواقع"الفرونت لاين"ستجد الأكاذيب الكثيرة عن حياتي, فأنا رجل عادي وخفي, وإلي يوم كتابة هذه الصفحات التي أردت من خلالها تبيين الحقيقة في فكر