ومعه قيادة المحاكم قد وصلوا بسلام إلى مشارف كولبيو, ولأنه لا سر في الصومال أصلا فهذه الأنباء ستصل إلى العدو بسرعة البرق.
وبعد صلاة الفجر ومع ظهور نور الشمس عملنا اجتماع سريع مع المسؤول العكسري في كيامبوني, وحرضته على البقاء والقتال وعدم الانسحاب السريع بل سننسحب عندما نتأكد أن العدو قد أنزل جنوده إلى القرية, قلت له"سنحاربه بكل ما أوتينا من قوة", لقد فهمته أن عامل الأرض معنا, لذا يجب أن نجهز أنفسنا للحرب فإذا واجهنا العدو ونفذ منا ذخائرنا عندئذ نكون معذورون في انحيازنا لإخواننا في الغابة, وقد فرح بالفكرة ونحن كنا نعلم أن الإثيوبيين إذا أرادوا مهاجمة كيامبوني فبثلاث طرق, الأول إما بانزال جوي وهذا مكلف ويجب على أمريكا أن تتوالى مصاريفها وكل تبيعاتها, والثاني أن يعبروا الحدود من كيونغا, وهذا مستحيل بسبب البعد عن الحدود الإثيوبي وبدلا من ذلك يمنكنهم عبور الحدود في المناطق الشمالية والوسطى مثل (منديرا, ليبوي, ديف,) باستخدامهم طريق غاريسا أو واجير, وهذا سهل وممكن ذلك, فالقوات الأمريكية تمتلك أراضي شاسعة في هذه المناطق المسلمة بحجة محاربة الجفاف وهذا من أكاذيبهم, فالشعب الأمريكي في (نيو أورلينز) لم يخرج من مأساة كاترينا بعد, فالأولى مساعدة من في الدار بدلا ممن هو خارجه, ولكن أهدافهم الحقيقية عكسرية, وهذا يذكرنا بالمختبرات البحرية التي تطوف من إندونوسيا وكينيا وكثير من الدول وتدعي أمريكا أنها تدرس الأمراض البيئية لمساعدة الشعوب وهذا كذب, فأهدافها السريعة هو التمكن من معرفة تلك الأمراض لكي تحمي جنودها إذا وقعت حرب في هذه المناطق, وما يكذب مزاعمها أنها لم تعطى للسطات الإندونوسيا أي تقارير جدية عن هذه التجارب التي بدأت منذ عهد صوهارتو, والطريق الثالث للهجوم علينا هو بإنزال بحري سريع وهذا مكلف ولكنه ممكن لأن أمريكا تمتلك البارجات في المياه الإقليمية المجاورة كما أن تواجدها البحري في كينيا واضح وقوي.
اتفقنا مع علي غاب بأن يزودنا بكل التطورات ونحن من جانبنا سنحاول تأمين النساء والأولاد, ثم استأذن مني وقال لي"سأذهب إلى الغابة لتفقد الشباب وأجري بعض الإتصالات ثم أعود", وهكذا افترقنا ولم يكن لدينا سوى شابين من أهل كيامبوني يقومان بخدمتنا فيحضرون الماء والطعام, وأحدهما الأخ عبدي سعيد وكان قد جرح في معارك آيدولي, لقد اشتيرنا عدة جالونات من المياه لكي نتمكن من الاستحمام وغسل ملابسنا, وارتاح النساء قليلا في ذلك اليوم, ولم نكن ندري ماذا سيحصل في اليوم التالي, وهذا من أسرار ملكوت رب العالمين.
كان الأجواء هادئة جدا في القرية تماما كالهدوء الذي يسبقه العاصفة, وأدرك شخصيا مدى غباء وزاررة الدفاع الأمريكي التي لا تميز بين مقاوم وناشط وحقوقي وصحفي ومجاهد وتحريري ومطلوب لديها, فهذه الآلة أعطت لنفسها حق القتل دون أن تكون هناك أي جهة لمساءلتها, وما يجهله هؤلاء أن التاريخ سيعيد نفسه, وأن الله سيمكن أطفالنا