فهرس الكتاب

الصفحة 1069 من 1375

وأحفادنا لكي يسأل ويحاكم هؤلاء الذين فرطوا في دماءنا بأبشع الصور, في هذا الصباح كانت الطائرات الأمريكية التجسسية تحوم وتطير فوقنا ساعة بساعة دون توقف, وأخذنا إجراءات أمنية بسيطة تمثلت في عدم الخروج خارج الأكواخ أثناء طيرانها لكي لا نعطيها أي صور جديدة لنا وكانت تصور كل التحركات في القرية واعتمدت البنتغون الطائرات بلا طيار وهذا من جبنهم طبعا, كنا نعلم بقدومها من خلال صوتها التي تشبه محرك الزوارق الصغيرة, عندما غادر علي غاب للاتصالات لم يترك معنا أسحلة, بل اكتفينا بالمسدسات للدفاع عن النفس وبعض القنابل الهجومية لأننا كنا نعلم أنه سيرجع ويرتب معنا, كان معي سلاح شخصي غير المسدس وهو رشيشة البريتا التي تستخدم من قبل الأمن, وعندما تأخر والي كيامبوني عنا خططنا لارسال النساء إلى وسط المدينة لأن ذلك أأمن لهن, أردنا أن نخفف أي خسائر في الأرواح إن لجأت القوات الأمريكية إلى القصف العشوائي في المناطق التي نسكنها وهي معلومة من قبل العدو لأنها استخدمت من قبل لبعض العائلات المهاجرة كما كنا بالقرب من بيت الأخ أحمد مدوبي الذي كان واليا لكيسمايو وكان في الخلف مع قيادة المحاكم والجيش, وأخبرت الإخوة بأن يتلفوا أي دليل يقود إلينا, أتلفنا كل شيء مهم كانت بحوزتنا, أما الأولاد فقد باشروا في اللعب فالقرية تقع في شاطئ جميل, كما أرسلنا أخ للمدينة ليفصل بعض الملابس للنساء, ويشتري لي سروال (جنز) وحزام وحذاء من النعل البلاستيكي, لم يكن لدى أي ملابس فقد لبست المعوز في الرحلة من مقديشو إلى كيامبوني وقد استغرقت أسبوع كاملا, فقد خرجنا تاريخ 28 - 12 - 2006 م, ووصلنا كيامبوني 5 - 1 - 2007 م. حان وقت الظهر ولم يظهر أي مسؤول في كيامبوني ثم جاء النساء الصوماليات إلينا وعرفنا أن خبرنا قد تسرب إليهن وعما قريب سيحصل العدو على معلومات كاملة عنا إذا عرفت النسوة بحقيقتنا"فليس في الصومال سر", لذا أخبرنا نساءنا بأن يخبرن الصوماليات بأنهن يقصدن كيسمايو إن شاء الله, ولم تكن لدينا أي إمرأة معروفة لديهن, فكل الموجودات معنا لم يزرن كيامبوني من قبل, أما نحن فلم نظهر لهن أبدا لأن بعضهن يعرفن الأخ يوسف التنزاني باسم (سعد) لأنه عاش في كيامبوني مع زوجته الصومالية وقد تركها في مقديشو, أعني أننا كنا في غاية الحذر في تحركاتنا, ونحمد الله أن بعد مجيئ النساء وصل إلينا أخ صومالي من جرحى معركة دينصور وهو يعرفني جيدا ووالده من مشايخ القبيلة التي تسكن القرية وقد كلف بالبقاء في المدينة لمراقبة التطورات النهائية وتفقد أمرنا إذا لزم ذلك, سألناه مباشرة عن الأخ علي غاب ونائبه وعن قوات الشباب في كيامبوني, وكان الرد عجيب وغير متوقع,"لقد خرج الجميع إلى الغابة, ولا يوجد جندي واحد في كيامبوني, لقد سلمت المدينة للقبائل", هكذا قال لنا بالحرف الواحد, وهنا شعرنا بأننا تركنا لوحدنا دون أن يكون لدينا أي سلاح, وينبغي وبسرعة أن نتخذ القرارات الصعبة التي فيها مجازفات ولكنها ضرورية لسلامة نسائنا وأولادنا, وقد أوضح لنا الأخ أن قادة القبائل قد أرسلا رسائل إلى كيسمايو وأخبروا العدو بأن كيامبوني أخليت وأن المحاكم قد انسحبت منها, ولم يعرف هؤلاء أننا مع قوات الشباب وأننا من حكام كيامبوني أو أننا موجودون.

عملنا جلسة تشاورية سريعة وحاولنا أن نرسم ونتخيل الصورة الكاملة للأحداث, وأثناء النقاش لمعرفتنا بما يجري وراءنا في دوبلي ومناطق كولبيو المجاورة لنا أدركنا أن العدو سيهاجم القرية بلا شك, لأن رئيس وزراء سلطة عبدالله يوسف ووزيره الداخلي حسين عيديد صرحا للإعلام أن قواتهم مع قوات الإثيوبية المحتلة ستتابع المحاكم إلى آخر نقطة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت