فهرس الكتاب

الصفحة 696 من 1375

وهكذا بدأت مرحلة جديدة في حياتي حيث أردت أن أختفي لفترة أطول والابتعاد من المدن, لأنني بطبيعتي أحب حياة الريف وقد تعجبت من بساطة الناس في تلك القرية الصغيرة حيث الحمير والسمك والفوانيس والأقمار البدرية وبساطة العيش وصياح الديوك في الفجر, والألفة والمحبة وأهلها كعائلة واحدة وقد بدأت مرحلة جديدة في تلك القرية التي لا تتجاوز 300 مترا طولا و 150 متر عرضا.

اتصلت بيوسف وأكد لي بأن محمد التنزاني وعيسى قد وصلا مقديشو, وتعجبت من ذلك وقلت له استمر في العمل وأنا في قرية سييو, أي تطور جديد ارسل لي شخصا ليس لدي أي جوال والمجيء إلى هنا يحتاج إلى ثلاث مراحل حيث السفر إلى لامو أولا ثم السفر إلى مداخل القرية عن طريق البحر, ثم دخول القرية عن طريق قارب صغير لأن الممر البحري المؤدي إلى القرية مليئة بالصخور, وهي قرية على شواطئ المحيط الهندي الداخلي وتاريخية حيث يأتيها الزوار من جميع أنحاء العالم لرؤية الآثار التاريخية الإسلامية من عهد الحكم العماني للساحل, وهذا الحكم امتد من شواطئ سلطنة عمان إلى شواطئ موزامبيق, وهناك قلعة تاريخية في هذه القرية الصغيرة التي كانت عاصمة الإسلام لجزيرة باتي, وفي هذه الجزيرة التي تسمى باللامو الغربية والتي يبلغ طولها 30 كم تقريبا, تقع عدة قرى إسلامية ويسكنها قبائل ممزوجة من الباجون والصومالين والهنود والعرب, وأشهر قراها هي عاصمتها, فازا وقد مررت في هذه القرية عندما غرق قاربنا في سنة 1994, ثم قرية"كيزنغيتيني"وقد مررت فيها عندما استأجرنا قارب شراع من هناك ودخلت مع شيخ سويدان وعيسى التنزاني لكيامبوني في سنة 1996 م, ثم قرية"شوندوَا"ثم قرية سييو, ثم قرية باتي, التي سميت الجزيرة كلها باسمها, وأنا قد زرتها كلها إلا قرية باتي فلم أتمكن من زيارتها, وهي مسكن العرب.

اتفقت مع احدى المدارس الإسلامية في القرية بأن أدرس القرآن الكريم, حيث التجويد والترتيل والحفظ, ولم أطلب أي مقابل لأنني كنت أتمنى أن أقدم وأعلم ما تعلمته منذ سنوات, وتدريس القرآن من أفضل العبادات على الاطلاق,"وخيركم من تعلم القرآن وعلمه"والدعوة إلى الله هي أساس كل شيء, فحتى جهادنا الكفار هو من باب الدعوة إلى الله, وقد أحبني سكان القرية وأصبحت واحد منهم حيث تكلمت بلهجتهم, لقد نهجت نهجا جديدا في المدرسة ودعوت الفتيات ولأول مرة بارتداء الجلابيب الموحدة, باللون الأبيض وكان أمر عظيم ومردوده مقبول لديهن وعائلاتهن, وقد اندمجت تماما في الحياة اليومية للقرية, وأصبح لدي عائلة تحميني ومنبرا أتكلم منه, وكنت أنظم دروسا خصوصية أتكلم عن السياسة الشرعية ونهضة المرأة المسلمة ومحاضرات عن تبعات العصر, وكنت أركز على المرأة لأن الساحل الكيني رغم أن الجيمع مسلمين إلا أن جريمة الزنى منتشرة, وهناك كثير من الأولاد الغير شرعيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت