فهرس الكتاب

الصفحة 616 من 1375

لم يتركني سائق الباص لوحدي فقد اجتهد وأحضر لي شاب صغير من المهربين, وأخبره بأنني أريد دخول الصومال دون أوراق, وهكذا تركه معي ورجع بسيارته إلى أديس أبابا, وتحركت بسيارة أجرة مع الشاب المهرب إلى آخر مشارف البلدة حيث هناك نقطة تفتيش عسكرية ودار الهجرة للقادمين والمغادرين, ولكن ليست هي نقطة العبور الرئيسية فبعد جيجيكا سوف نسير مسافات طويلة أكثر من 20 كم حتى نصل إلى البلدة الحدودية, وبما أنني أشبه الاثيوبيين عبرنا البوابة بدون أن يوقفنا رجال الهجرة فيمكن لأي أحد أن يتحرك في المنطقة, وابتعدنا لأكثر من مائتين متر وانتظرنا في الطريق, وبعد ساعة تقريبا وصلت السيارة وأخبرني الشاب الاثيوبي بأنه قد وضع أغراضي فيها, وأخبر السائق بأنني لا أمتلك أوراق, وقد دفعت له 100 بر أي ما يقارب 15$, وركبت الباص مع الراكبين, وأخبرتهم بأنني صومالي مولد, وأريد أن أذهب إلى بلدي بعد غياب طويل, وسرنا لأكثر من ساعة ووصلنا إلى نقاط تفيش أخرى وعندما دخل أحد الضباط الاستخبارات وبدأ يسأل الناس عن أوراقهم, أخبره السائق بأنني معه وهكذا تركني, ثم وصلنا إلى قرية صغيرة تسمى"آرت شيخ", وهي المحطة الأخيرة, ونزل مساعد السائق وأخذ حقيبتي ثم أخبرني بأن أتابعه, وسلمني إلى مجموعة صومالية لديها سيارة لاندكروزر وقال لهم بأن هذا الشاب يريد أن يدخل إلى الصومال, فسألوه هل هو صومالي, أم إثيوبي؟ , فأخبرتهم بأنني لست إثيوبيا, وهكذا بقينا ننتظر ليتم جمع كل الركاب في السيارة, وقد دفعت 50 برا إثيوبيا, مقابل نقلي, و 50 آخر مقابل المشاكل الأمنية بسبب أنني لست صوماليا, فربما يوقفنا الأمن الأثيوبي في آخر نقطة, وعندما اكتمل العدد تحركت السيارة بداخل القرية وبعد خمسة دقائق تقريبا وصلنا لحبل الحدود, ثم تقدم رجل صومالي من الطرف الاثيوبي وهو من الاستخبارات الحدودية, ليتأكد إن كان هناك أي إثيوبي في داخل السيارة فالاثيوبيون يجب أن يغادروا البلاد إلى جمهورية أرض الصومال بصفة رسمية, ولم ينتبه لي وهكذا عبرنا الحدود وأصبحت بفضل الله داخل الصومال بعد رحلة شاقة من أديس أبابا إلى الحدود, وشكرت الله كثيرا فأعلم أن الصومال كأفغانستان مهما سيحصل سيرحمونني وممكن أن أنتحل أي شخصية جديدة من الآن, ولكن بقيت بشخصيتي الكينية.

دخلت الصومال في بداية الشهر الرابع, وبدأنا نسير في مسافات شاسعة لا فيها بني آدم ولا مواشيى, وطبعالم أدخل حدود الصومال الشمالية من قبل, ولكن كان هناك فرق كبير بين الجنوب الصومالي والشمال حيث الصحراء, وبعد ساعتين تقريبا من السير وصلنا للطريق المعبد الذي يربط جيبوتي بجمهورية أرض الصومال المنفصلة, وهنا توقفنا في أول نقطة تفتيش صومالي, وجاء الشرطي ونظر في الخلف, وبدأ يتكلم معي ولم أتلفظ بكلمة, ولم أردّ عليه ثم نداه السائق وتكلم معه, ثم تحركت السيارة وبدأت تسرع أكثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت