بي وسافرنا سويا, وعندما وصلنا كيونغا ليلا, طلب منى (الدي أو) مسؤول القرية أن أنام في مقره الحكومي وقلت له سأذهب إلى أقاربي وهكذا عندما خرجنا من عنده عبرنا الحدود بالليل وعندما وقفتنا القوات الحدودية أخبرناهم أننا شباب كيامبوني, وهكذا وصلنا بسلام. في اليوم الثاني اجتمعتُ مع الإخوة مصطفى ومحمد عودة وشعيب وأخبرتهم بآخر التطورات في كينيا وفي الباكستان وعن أخبار عائلاتهم, فقد كنت أتفقد كل عائلاتهم من ويتو ماليندي ممباسا, ثم فتحت لهم جهاز الكومبيوتر الجديد وشرحت لهم كيف يشغلون المناهج الجديدة عن طريق الكومبيوتر وجربنا أن نحقق اتصال بأفغانستان وفعلا كنا نتكلم مع باكستانيين, ولم يكونوا يفهموننا, ثم قرر أخونا مصطفى أن نكتب تقرير مفصل عن كيفية فشل مشروع السمك, ومحاولة ثانية من إخراج وديع من كينيا لأنه في خطر كبير وهو لا يشعر بتلك المخاطر. وكانت التدريبات تقام بالقرب من كيامبوني بدلا من معسكر الغابة التي كانت قد ترك لفترة طويلة, وأتذكر أنني قد لدغت بعقرب وقام الأخ محمد عودة فك الله أسره بحقني بإبرة مضادة للسعات العقارب, ولم أتأخر كثيرا وكان من المفروض أن أشترك في التدريبات الجديدة ولكن لم يكن هناك أحد في نيروبي لينسق مع الباكستان, وهكذا أمرني الأخ مصطفى بأن أرجع إلى نيروبي وأعطاني جميع التقارير لأسلمها لوديع حيث سيسافر من جديد إلى أفغانستان.
رجعت أيضا عن طريق حدود كيونغا مع الإخوة شيخ سويدان, وكان هذ هو آخر يوم أرى فيه كيامبوني إلى يوم كتابة هذه الصفحات, لقد خرجت من سنة 1997 م وإلى يومي هذا لم أرجع إليها ولا يوجد أي عربي فيها, فقد تركناها للصوماليين ويعيشون بسلام, وهذا عكس ما يروجه المخابرات الأمريكية عن وجود عرب في تلك المناطق, ليجدوا مبررا آخر لظلم وضرب وتشريد المستضعفين من الأوجادينيين الذين فروا من ويلات الحرب في أثيوبيا, والسلطات الكينية تعرف ذلك جيدا, وأي محاولة لزعزت الأمن في كيامبوني سوف ترتدّ سلبا على كينيا. وعندما وصلنا لامو حاول ضابط مخابرات سري أن يعرف من نكون بالضبط فقد كان معنا في السفرية من كيونغا إلى لامو, وقلنا لهم أننا تجار سمك كينيين وليس لنا دخل بما يحصل في كيامبوني وسألني إن كنا نعرف قيادات كيامبوني فقلت له بأن هذا الأمر خطير جدا فقد أقتل إن سألت مثل هذا السؤال إن هؤلاء الشباب لا يتركونك بسيجارتك في كيامبوني فكيف تسأل عن أمورهم الخاص, وقد ضللنا ذلك الضابط وأظهرنا أنفسنا أننا تجار لا غير.
كان من عادتي أن أتصل بوديع قبل السفر إليه, وفي لامو اتصلت ببيته في نيروبي وردت عليّ أم بدر وهي الشقيقة الأصغر لأم عبد الله الأمريكي, وهي متزوجة من فلسطيني ومقيمة في قطر وكانت في إجازة, فسألتها"هل وديع موجود؟", فردت"نعم موجود", وعندما وصلت ممباسا اتصلت مجددا فأخبرتني