أم عبد الله بأنه مسافر, واسرعت إلى نيروبي وكنا في الشهر الخامس بالضبط, كتبت تلك التقارير, وكنت أنتظر عودته, وقد فوجئت أنه سافر من دون أن يخبرنا بذلك, وكان الأخ أبو تراب الكيني ساكن في البيت مع زوجته, أما زوجتي فكانت في المعهد في ممباسا.
أثناء استراحتي في الغرفة الخلفية سمعت فجأة في النشرة الصباحية للبي بي سي وبالضبط قراءات الصحف اللندنية وبالتحديد الديلي تليغراف بأن هناك مساعد مالي كبير للشيخ أسامة بن لادن سلم نفسه لسلطات آل سعود, صدمت كثيرا لأن هذا الأخ كان معنا قبل شهور وهو أبو الفضل المكي المعروف بمدني, من أصول آسيا الوسطى ورجل شجاع بتر رجله في معارك جلال آباد وقد زوجه الشيخ ببنت أخته, وعرفت حيناها أن خلية شرق أفريقيا ليست بأمان وبما أنني المسؤول الأمني للخلية يجب فعل شيء لإنقاذ الموقف الجديد, وفزعت إلى أبي تراب قلت له أسرع أريد أن أذهب إلى وسط المدينة, وتحركنا بالسيارة إلى فندق خمسة نجوم واشتريت الديلي تليغراف وتأكدت من المعلومة, وعرفت أنه فعلا أبو الفضل المكي فقد تعب في لندن وكان مشتاقا لزوجته التي كانت في الجزيرة وبعد أن رجع إلى مكة لم يكتفي بشؤونه الخاص بل بدأ يتعاون مع المخابرات ويدلي بالمعلومات المتعلقة بالخلايا في الخارج وقد أخبر الأيف بي أي عنّي وأعطاهم لأول مرة اسم هارون ولم يكن الأمريكان يعرفون أي شيء عني قبل ذلك, وأنا لا ألوم من يتركنا ويرجع إلى بلاده ولكن ألوم من يفضح أمر إخوانهم ويعرضهم للخطر, والتجسس على المسلم حرام, والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده, وهذه الأحاديث والآيات تطبق على إخواننا فقط ولا تطبق على الحكام وأجهزة المخابراتية, لا تقول لي لمصلحة وطن وغير وطن هو حرام بإجماع الفقهاء, ولما تجسس الخليفة عمر لبعض الناس أنكروا عليه وهذا هو ديننا, كيف سيقول أخي أبو الفضل لرب العالمين؟ لا بأس فقد اختار طريقه والله أعلم بالصواب, ولم يكن هو وحده من فعل ذلك, فقد لجأ جمال الفضل المكنى بأبي بكر السوداني لمثل ذلك, وهو كان يطمع في الدنيا ونسأل الله العافية والسلامة, ورجعت إلى البيت وأخبرت أم عبد الله بأن الأمر أخطر مما نتصوره نحن, فهناك معلومات كثيرة يعرفها أبو الفضل عن وديع, وحاولت أن أقنعها بأن تترك البيت وتجبر وديع إذا رجع بأن يترك نيروبي, وبدأت أشك في كل شيء فمكثت إلى الشهر السادس أنتظر رجوع وديع وقد تأخر كثيرا, ثم عملت جلسة أخرى طارئة مع أم عبد الله والأخ أبو تراب الكيني, وحاولت أن أعرف إن كانت هناك تحركات غريبة حصلت في البيت عندما كنت غائبا, فأخبرتني أم عبد الله أن هناك جارة أمريكية جاءت لزيارتها وقد استخدمت الهاتف, فعرفت أن كل كلامنا مسموع, وهكذا خرجنا لخارج البيت وشغلت السيارة والراديو وقلت لأم عبد الله أن تجمع لي كل ما يخص وديع من ملفات وصور في بيشاور وبطاقات عمل وغيرها وهناك ديسكات مخصصة لتعريف حركة طالبان والشيخ أبو حفص المصري هو من كتب تلك المقالات, وكان من المفروض توزيعها في لندن وأمريكا وغيرها, وحاولت انقاذ الموقف والأخ أبو تراب يستغرب من كل هذا, ولكن كنت أعلم تماما أن هناك تحركات سريعة للأمريكان ضدنا بعدما أعلن الشيخ أسامة الحرب مباشرة ضد أمريكا في مقابلة مع