فهرس الكتاب

الصفحة 748 من 1375

كان عليّ اتخاذ قرار صعبا وسريعا بخصوص البقاء في البيت لوحدي, أو تركه للأبد, وبما أن حسن اختفى فسوف أواجه مصاعب لو بقيت لأنه من استأجر البيت, وكنت أتوقع أن يجد المحققين فواتير الكهرباء لدى فيصل فيرشدهم ذلك إلى البيت في نفس الليلة, فاستخرت رب العالمين بأن أذهب إلى البيت, وتوكلت على الله وذهبت إلى الحي وتأكدت أن الأمن لم يصلوا بعد فدخلت بسرعة, ثم فتحت الكومبيوتر ومسحت كل الملفات التي كانت بالداخل, وأخرجت القرص المرن, وفتحت الدولاب الكبير وأخذت سلاحي الشخصي, وهنا قلت لرب العالمين يا الله أنا الآن قد أخذت بالأسباب من جديد وليقترب من يعرف الحرب, أريد أن أستشهد كما يستشهد الرجال, ولم أستطع فتح الدواليب الأخرى وهي تحتوي على محفظتي الخاصة حيث بها أكثر من 200$ وعملة كينية وبعض الصور, ولكن كان المفتاح مع الشهيد فيصل رحمه الله, وماذا أفعل بالمضادات للدبابات والرشاشات والكلاشنكوف التي معي؟ , فتحت المخبأ وجمعت الأسلحة في شوال بلاستيكي أبيض, وكنت في صراع مع الوقت, لأن من أكبر الأخطاء الأمنية أن ترجع إلى المقر بعد أن يعتقل أو يقتل عضو الخلية ولم أكن قد تأكدت 100% أن فيصل قد قتل فعلا, كانت الإشاعات في الشارع, ولكن جازفت لأنني أريد القتال ضد هؤلاء, والله قد ثبتني أشد تثبيت, يا سلام! والذي يلجأ إلى الله فهو حسبه, وبما أن المعدات كانت كثيرة وأنا شخص وحيد فاكتفيت بحمل الكلاشنكوفات كلها معي والكلاكوف طبعا, وبعض المخازن أما المضادات للدبابات والقنابل التي كانت داخل الدولاب لم أتمكن من حملها لوحدي في مثل هذه الظروف الأمنية الصعبة, وألقيت النظرة إلى كل شيء يخص الشهيد فيصل بدأ من نظارته إلى ملابسه وكانت هي آخر نظرة وأخدت فنيلة واحدة من ملابسه ومصحفه الذي كان يقرأه للذكريات, ثم ودعت البيت في الساعة العاشرة مساءا, ونزلت في شوارع ممباسا وأنا أحمل شوال مليئ بالأسلحة على كتفي, وطبعا كانت المخابرات الكينية والموساد يتحركون بسرعة في تلك الليلة, ركبت الباص ومعي بضاعتي ولا أدري إلى أين أذهب, فقد قتل فيصل وحسن اختفى وليس لي أحد في ممباسا, والأسلحة التي معي خطيرة, فذهبت إلى البحر ودفنت السلاح ولم أنم في تلك الليلة, فلجأت إلى مشاهدة الأخبار في قناة الجزيرة, وقرأت نبأ مقتل أخي فيصل فيها, حيث أذاعت النبأ بأن هناك انفجار في مدينة ممباسا ويقتل ثلاثة أشخاص, وفي اليوم الثاني خرجت من ممباسا.

ماذا أقول لك يا أخي إن الله وحده هو الذي سترني في هذه المحنة, فقد وضعت نقاط التفتيش في كل مكان وفي كل شبر من ممباسا, ولكن الملائكة كانت برفقتنا, فقد مررت أمام كل تلك النقاط بدون أي ورقة اثبات, واتخذت قرارا بأن أخرج من كينيا فورا لأن الأمريكان والصهاينة سيحشدون شياطينهم عندما يكشفون من جديد أن الذي فلت منهم هو"هارون فاضل"ومن يتوكل على الله فهو حسبه,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت