فهرس الكتاب

الصفحة 734 من 1375

كنا في أواخر الشهر الرابع أثناء إعتقال عيسى وبالتحديد في يوم 21 - 4 - 2003 م, وكنت حينها في مدينة مالندي, فقد ذهبت لهناك للبحث عن الأخ نعمان باجنف, لكي أستلم منه الأسلحة التي دفنت بعد العملية, ونزلت بالقرب من بيته, واتجهت للبيت, وأطرقت على الباب, فجاءتتي امرأة مسنة, فسألتني:"من تريد؟", فقلت لها"نعمان من فضلكِ", فنظرت إليّ مرارا وتكرارا وتعجبت من جوابي, وقالت لي:"نعمان غير موجود", فظننت أنها عملية أمنية ربما لا يريد أن يقابل أحد, فكررت لها:"قولي له أن فلان-اسم الشفرة المستخدمة بيننا- موجود", فنظرت إليّ ثانية, وقالت لي:"يا بني ألا تفهم إن نعمان قد قتل منذ شهرين ونصف وقد أعلنا ذلك في الجرائد", لا إله إلا الله محمد رسول الله, قلت لها:"إنا لله وإنا إليه راجعون", فسألتني:"من أنت ألم تعلم بذلك, وهو صاحبك؟", فلم أجد الجواب الشافي لها, وهكذا نادت أخوه الكبير وجاءني فسألني من أكون فقلت له بأنني صاحبه وبيننا أعمال, وأريد أن تساعدني, فقال لي بأن نعمان مات فجأة ولم يترك وصية وجاءت والدته وقصة لي القصة العجيبة, فأثناء صلاتنا للعيد في سييو, كان نعمان يصلى العيد في مالندي حسب رواية والدته, وسلم على أولاده وقال لهم:"سأرجع قريبا", ثم اجتهد نعمان باجنف وذهب لكي يعمل ينفذ عملية غنائم, ولم يجد أحد ليساعده في مهمته إلا أحد السراق السابقين وكان يعرفه وهذا الشاب له علاقة بالشرطة, وعندما دخلوا بيت الأوروبي ونظموا أنفسهم فوجئوا بأن الشرطة قد كمنت لهم, ولا أشك أن ذلك الشاب من أخبرها بالعملية فقد أصيب نعمان في ساقه, وسلم نعمان نفسه للشرطة ورمى سلاحه حسب رواية بعض من كانوا هناك, وعندما رفع يديه لهم وتحققوا أنه غير مسلح, تناقشوا فيما بينهم وقال ِأحدهم,"لو تركناه فسوف يكسب القضية في المحاكم فهو خبير في هذا", فأجموا على إعدامه بطريقة وحشية لأنه نعمان الأسد, وهكذا وبمسافة قريبة أطلقوا عليه النار على صدره ورأسه, واستشهد فورا في يوم عيد الأضحى وترك وراءه أربعة من البنات اليتامى. لقد حزنت جدا عندما عرفت بنبأ مقتله وقد تعهد أخوه في مقاضاة الشرطة, ولم أفصح عن هويتي, فسألتني والدته:"هل لديك مأوى؟", قلت لها أنا غريب, فقررت أن أذهب لأنام في بيتها مع ولدها الأكبر وهو أخو نعمان الكبير, وهناك شرحت له ما جئت من أجله, فتعاون معنا وأرجعنا كل أغراضنا, وقد نقص سلاح واحد فقد هرب به ذلك الحرامي بعد أن باع نعمان للشرطة, ومن خبثه أنه هرب بجوالته أيضا ولم يذهب حتى إلى عائلته لإخبارها بما جري, ونسأل الله أن يتقبله من الشهداء فقد خرج بنية مساندة إخوانه, أما الشرطة الكينية والمخابرات فلم يفتحوا أي تحقيق في الموضوع, ولا توجد شهادة وفاة لنعمان إلى يومنا هذا, ونحن لا ننسى دماء شهداءنا فسوف نردّ في الوقت المناسب إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت