مررنا بقوات جبهة التحرير الأورومي وهي حركة علمانية تقاتل القوات الإثيوبية من التسعيانت ومدعومة من قبل أرتيريا, وكانوا مترجلين طبعا بأعداد كبيرة ومسلحين, عرفت حينها أن الجميع قد ترك المدينة وهذه الجبهة تتخذ أصلوب العصابات وتعلم أن الآليات لن تنفع من الآن يجب اتباع أسلوب حرب العصابات وكانوا منظمين, وظن بعض الشباب أنهم إرتيريين ولكنني أكدت لهم بأن هؤلاء أوروميين يدعمون من قبل أريتيريا, ولما رأيتهم تحققت فعلا أن إثيوبيا ستدخل مقديشو ولكن بعد الانسحاب, فهم يريدون أن يستبقلوا بالورود, أسرعنا في الحركة وووجهتنا هي آفغوي, والحمدلله وصلنا بسلام ووجدنا جيش المحاكم هناك, كما أننا وجدنا جيش الشباب وكان الأخ عيسى الكيني معهم, وقد فرح لرؤيتي وسلم عليّ وعلى الأولاد, فقد عرفوه مباشرة وناداه لقمان (عم عبدالله) , وسلم على الأولاد وعلى أهلي, وتكلمنا قليلا عن كيفية الحركة, فاتفقنا على ترك المنطقة بسرعة لأن التجمع كبير ويجب أن نسأل الله بأن لا تستهدفنا الطائرات فقد كان تجمع كبير جدا وواضح ويكثر فيه المهاجرون, وتعجبت من تلك الأعداد, قابلت ولأول مرة الإخوة اليمنيين الذين فروا من السجن وسلمت عليهم, ومن ضمنهم الأخ أبو منصور من شباب القائد خطاب في الشيشان وهو من بلاد الحرمين, وفرح الجميع باللقاء, وعلمت أنهم يريدون مقابلتي والترتيب معهم, وقلت لهم بأننا سنرتب كل شيء في حينها عندما نصل إلى الجنوب.
28 -12 - 2006 م, هذا هو تاريخ تقدم القوات الصليبية الإثيوبية إلى عاصمة بلاد الصومال لحتلالها, لا أستطيع أن أشرح للأخ القارئ كيف كانت المشاعر فهي ممزوجة بين الفرحة لأننا جميعا مع بعض والله مع الجماعة وبين أن الإختفاء هذا الجمع بلمح البصر وعن طريق غارة واحدة, كان المشهد عجيب جدا, فقد شهدت النساء والأطفال والأودلا والسيارات والمدنيين الصوماليين الذين أرادوا أن يعرفوا المزيد من أخبارنا, وفي هذه الحالة لا تستطيع معرفة من يتجسس على من, طلبت من الأخ عبد الجبار الكيني (أبو وفاء) , وكان راكبا في سيارة يوسف وعمر مختار, طلبت منه أن يصرف بعض الأموال للعملة الصومالية لأننا لا ندري ماذا سيحصل في الطريق, ونزل بسرعة واشترى لنا بعض الفواكه من موز وبطيخ ومشروبات, كان يوم الرحيل من مقديشو هو يوم الخميس 28 - 12 - وكان الحجاج في مكة يكبرون ويهللون ويذكرون الله في الكعبة أما في الصومال فالمشهد لم يكن كذلك فهناك عاصمة إسلامية سوف تحتل في نفس الوقت, وعندئذ نعلم علم اليقين بأن المشروع الغربي الذي قسم المسلمون إلى كانتونات وتهتم كل كانتونة برعاياها ولا تسمح لها بالتدخل لمساندة الكانتونة الأخرى, علمنا أن هذا المشروع قد نجح في الكثير من الدول وغسل أدمغة المسلمون فهم لن يتغيروا أبدا إذا لم يغيروا هذا الواقع المفروض عليهم, لا أشك أن هناك من دعا لنا وهو في عرفة, لا أشك أنه هناك من دعا لنا وهو يطوف بالبيت, لقد دعا لنا الكثير بالنصر أو الحفظ أو النجاة, ولنكن جادين في طرحنا لو طلبنا منهم اتخاذ خطوات عملية كالمجيئ لنصب الخيم للاجئين وإغاثة الملهوفين ومد يد العون للمنكوبين, فسوف