فهرس الكتاب

الصفحة 998 من 1375

-"جزاك الله خيرا, والخيار لك, طيب جهزي نفسك أنا سأمر لأخذكم جميعا"

وهكذا خيرتها إما بالبقاء وعدم مرافقتي لأنني أعرف أين سنتجه أو البقاء, ولكنها اختارت أن ترافقني كما يفعل الجميع. قلت للأخ عمر مختار الذي كان دون سيارة فقد تركها عند الميكانيكي للتصليح وليس لدينا أي وقت لها, فتركنا أمرها للأخ سلمان الصومالي, وطلبت من عمر بأن يأخذ الفي إيكس التابعة للأخ يوسف التنزاني وكانت واقفة عندنا ويتحرك هو والأخ أبو وفاء وأخين من المهاجرين وراءي, وقبل الخروج ناديت الأخ مهدي كراتي لتوديعه, فتكلمنا كثيرا عن الجهاد والصبر وقلت له بأن يجتهد في تفريغ المقر بسرعة وأكدت له بأن تستمر المقاومة منذ اللحظة الأولى, وتركت المكتب وما فيها له, ثم سلمت على الجميع وركبت سيارتي وتحركنا مسرعين إلى منزل زوجتي أولا, عندما سمعت الجرس خرجت ومعها شنطة صغيرة بها بعض أغراض الخفيفة ولم تجلب معها أي ملابس لي وحتى حذاءي قد نسيتها. بعدها تحركنا إلى منطقة قريب من سوق بكارا للبحث عن الأخ يوسف التنزاني وقد خرج مسرعا ومتعجبا لما يحصل, فقلت له"لقد انسحبت جميع قوى المحاكم وتركنا لوحدنا", وسبحان الله فهذا ما حصل أيضا في كابل عندما دخلها المحتل, لقد انسحبت قوات طالبان منها دون أن يعرف المهاجرون بذلك, لذا اسر الكثيرون منهم, كنا متأخرين كثيرا فقد حان وقت الفجر وهناك معارك متقطعة في المطار ومنقطة (شيبس) المليئة بالعناصر التخريبية, وتحركنا من بكارا إلى حي علي صوفي للبحث عن زوجات الإخوة, فوجدنا أخ صومالي أرشدنا لمكان وجودهن, وكنا كالتالي زوجة الشهيد عبدالرحمن الكيني, وزوجة عمر مختار أما زوجة أبو وفاء فقد ذهبت لعائلاتها واختار الأخ بأن لا تأخذها معنا وهذا هو الصواب لنساء الأنصار أما المهاجرات فيجب أخذهن, لم تكن زوجة الشهيد عبدالرحمن تعلم بأخبار زوجها, فلم أجد الوقت والشجاعة لإخبارها لأنها حامل وكان يجب التريث للوقت المناسب, عرفنا أننا سنسير طويلا إلى الجنوب بلا شك, فكان علينا تجهيز السيارات بالوقود فطلبت من أبو وفاء صرف 100 دولار وتم ذلك وملاءنا السيارتين بالديزل والبنزين وحملنا معنا بعض الاحتياط من أجل الطريق لأننا نذهب بعيدا, وقد جربته قبل شهر عندما نزلت إلى كيسمايو ويبدوا أنني اليوم أعيد الكرة, تقاسمنا في السيارات فركب معي الأخين المهاجرين, وآسيا وسمية ولقمان وأمهم, وأشكر الله أن المكيف كان يعمل جيدا والسيارة هي من من نوع ديزل-توربو أوتوماتيكي.

اتصلنا من جديد بالأخ مهدي لكي يطلعنا على نقطة تجمع بقية من لم يخرج, فأفادنا بأن نصل إلى معسكر صلاح الدين, ويقع المعسكر بالقرب من منطقتنا, وقال لنا"ستجدون بعض التجمعات للتحرك معها", فأسرعنا متجهين إلى منطقة (إيكس كونترول) وعندما وصلنا فوجئنا بأن الشعب بدأ ينهب كل شيء, إنه الشغب بمعنى الكلمة ويمكنهم مهاجمتنا لأنهم بكل بساطة سراق وليس شعب أهل مقديشو ولكنهم خافوا من الأسلحة التي معنا, كما أن الوضع لم يكن قد انفلت فسيارات المحاكم ترى هنا وهناك, توقف الأخ عمر مختار ورأيت إشارة الرجوع للخلف, فعرفت أنه يريد منى الرجوع, فرجعت بسرعة, وقررنا أن نتجه إلى آفغوي وما ندري ما ينتظرنا هناك, لا نعلم شيئا منذ الآن,"هل الشباب انسحبوا من آفغوي أم لا؟"هذه الأسئلة لم تكن لها أجوبة, أسرعنا بالخروج من مقديشو وبدا الهدوء الحذر في كل مكان وكلما اقتربنا من نقاط الإخوة السابقة لا نجد أحدا, فعرفنا فعلا أن الانسحاب قد تم, وقبل منطقة لافولي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت