المخابرات أرقام هواتفها, ويجب أن نفهم أن الله إذا أراد شيئا أن يكون فلا أحد يستطيع منعه أبدا, {والله غالب على أمره} ولا أدري ما مصلحة إمارة دبي في معايشة ضباطه في الهاجس الأمني,"نحن لا نريد شر بكم فاتركونا في حالنا", وسافر هؤلاء الشباب إلى أفغانستان وقد أخبروا الإخوة بما حصل لهم في دبي.
كان فهد وشيخ سويدان يعملان بسرعة فقد استطاعا احضار معظم المواد, وكانت تخزن في ممباسا والآن يجب علينا التحرك للمرحلة التالية, وكان أبو محمد مبسوط لسير الأمور وكذلك كانت هناك عائلة كينية تهتم بأمورنا بسبب أننا عزاب ففي بعض الأحيان كانت تطبخ لنا, وكنا نستخدم تليفون البيت للاتصالات, استشارني أبو محمد في كيفية تجهيز العملية في نيروبي, فقلت له:"يجب أن نستأجر بيت"فقال لي:"ليكن راقي وفي منطقة راقية حيث لا شبهات ولا مشاكل أمنية", فسألني:"ماذا ترى نشارك شعيب فيسكن في بيت التجهيز مع زوجته أثناء العمل؟"قلت له"الأمر يرجع إليك, وإليه, أما أنا فأم لقمان جاهزة في أي وقت فممكن أن أنتقل لنيروبي وأتابع العمل بدون مشاكل", ففرح جدا وقال لي:"لم أرد أن أطلب منك, ولكن مادام طلبت بنفسك هيا تحرك فورا إلى نيروبي", وهذا من أخلاقه حفظه الله فلا يشعر الأخ أنه تحت الأوامر, ومن أعظم الأمور التي أنجزناها في بيت ممباسا هو اتصال أبو محمد بعائلته في مصر فبعد أكثر من 10 سنوات من الانقطاع تكلم مع أخته وجيمع العائلة وقد فرح أبو محمد كثيرا لذلك لأن الاتصال حصل في أيام العيد الكبير, وقال لي أن الله سيتمم هذا الأمر بخير. وكنا ندردش كثيرا فيما بيننا وأتذكر بعض الحوارات المهمة, مثل التالية:-
-تعرف يا هارون أنا اتصلت بعمي أبو الفرج في اليمين
-"وماذا قال لك؟"
-سألني من أين اتكلم, فقلت من بلاد الله, ثم بشرني بأمر عجيب
-"وماذا قال لك؟"
-قال لي بأنه رآني في المنام عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة المنورة وقد اتجهت للقبلة وأدعوا الله بالحاح,
-فسألني أبو الفرج في التليفون"يا أبا محمد هل لديك حاجة تريد الله ان يتممه لك؟"
-"وماذا قلت له يا أبا محمد؟"