فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 1375

جدا منى, ولها منصب رفيع في وزارة التعليم الكيني وكانت ملحقة في السفارة الكينية في باريس سابقا, فهي تتكلم الفرنسية فكانت تحب أن تتكلم معي بتلك اللغة, أما من ناحيتي كنت أعلم أنها مبسوطة لأنني سأدفع لها رسميا, وأخذت عائلة أبو عبيدة كلها للتتفقد البيت وقد دهشوا بالمنطقة وبالبيت نفسه, والجيران كانوا من الديبلوماسيين, ففي الميسرة يهودي والميمنة وزير كيني وفي الخلف دبلوماسي باكستاني وفي الامام رجل ألماني, وبعائلاتهم, وهكذا استأجرت البيت وتحركت مسرعا إلى أبي محمد في ممباسا وبشرته بذلك, فقال لي:"الآن ممكن أن تسافر إلى السودان لتحضر أم لقمان لنبدأ اللعبة".

تحركت إلى مبنى تي إيس إيس وهي الأطول في ممباسا وحجزت تذكرة سفر ممدودة من مكاتب الخطوط الجوية الكينية, وكانت الرحلة تبدأ, من ممباسا نيروبي الخرطوم نيروبي ممباسا, وفي مطار ممباسا طلبت من ضابط الهجرة أن يختم على جوازي بختم الخروج لأنني لا أريد أن أنزل في نيروبي, فلا أريد أن تكون إجرءات الخروج من هناك, ولما وصلنا في مدرج مطار نيروبي فوجئت بأن هناك القوات الخاصة الكينية ومنتشرة في كل مكان ثم تبين لي أن بعض هذه القوات تحرس طائرة ضخمة فلما اقتربنا نعمت النظر من النافذة فإذا هي"العال"خطوط العدو الصهيوني, كبرت الله في نفسي, قلت"أهذه تأتي إلى هنا؟ صحيح أن هذه البلاد صهيونية؟", ثم دخلت من الصالات الداخلية لأصل إلى صالة الانتظار, وهناك رأيت العجائب فإن لبني صهيون صالات سرية تابعة لهم, ولا يظهرون في الصالات العادية, وعندما طلعت في الدور الثاني رأيت ضابطات الموساد والأمن الصهيوني وهن مشغولات, وكانت القوات الخاصة الكينية تحرس الممرات التي تؤدي إلى الطائرة الصهيونية, ويجب أن لا يكون هناك مسلم في تلك القوات حسب معلومات أحد أصحابي من القوات الخاصة وهو ضابط صومالي في تلك القوات وتدرب في ما يسمى بـ (اسرائيل) أقصد الأراضي المحتلة, فعندما يكون الموضوع خاص بتأمين الصهاينة, فلا يقبلون بوجود مسلم, هكذا قال لي, وانتظرنا حتى طارت تلك الطائرة وتمنيت لو جعلني الله سبحانه وتعالي قنبلة لأتفجر في تلك الطائرة في تلك اللحظة, ففي تلك الفترة كانوا قد ارتكبوا المجزرة الابراهمي وفعلوا الأفاعيل لإخواننا في البيت المقدس وقلت في نفسى سيأتي اليوم الذي سأهزك إن شاء الله, وسافرت بالخطوط الكينيية التي أقلعت من بعد المغرب, وقبل الذهاب اتصلت بالخرطوم وأبلغت أبو طلحة أنني قادم.

كانت المفاجأة التالية فإن طائرتنا تجاوزت الخرطوم ثم أعلن الكابتن بأننا سنتجه إلى مصر لأن العواصف تجتاح مطار الخرطوم, ويستحيل الهبوط, وهنا نزل قلبي في ركبي, والخوف أمر طبيعي في المؤمن وليس عيبا, وليس معنى أن الواحد يخاف أنه ليس شجاعا أو يخاف من الموت لا أبدا, أنا أعلم أن الأمن المصري ساخن بسبب أحداث الأقصر التي لم تكن لنا فيها ناقة ولا جمل, وأنا لا أحمل أي حقد ضد أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت