فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 1375

شعب مسلم, بل أتمنى لشعوب تلك الحكومات السلامة والعافية, ولكن هل سيفهم المصريون ذلك؟ , فهم يضعون كل الناس في خانة واحدة وأعرف أن وديع ذات مرة أوقف هناك بسبب عمله مع وادي العقيق وكذلك هناك أخ كيني صومالي أوقف لمجرد أنه قادم من الباكستان, أقصد بأن المخابرات المصرية هي لا تميز, ولها أساليب خبيثة في تعاملها مع الناس, وبدأت أفكر ماذا سأقول وماذا سأفعل عندما أصل؟"هل سيسحب منا جوازاتنا؟ أو سننزل من الطائرة أم ماذا؟", آلاف من الأسئلة دارت في مخيلتي, وأنا أعلم أن الأخ أبو سلامة وهو كان آخر مدير لمدبغة الخرطوم قد سلم من قبل سلطة آل سعود إلى السلطات المصرية بغير ذنب وترك زوجاته في الخرطوم في خبر كان, وأبو سلامة يعرفني جيدا, ولكنه من الشباب الديبلوماسين فهو كان دائما في العمل الإداري, ولم يكن عضوا في القاعدة.

كان لدىّ رسائل من أبي محمد لأخوينا زكريا, ومزقتها كلها وكذلك صفيت كل مذكرة عناويني, فقد كنت أحمل عناوين بيت أبو عبيدة البنشيري في نيروبي وهو المطلوب الأول لدى السلطات المصرية,"ماذا أفعل؟ يا رب ألطف بعبد ك", تركت كرسي, وغيرت مكاني, دعوت الله أن يسلم, وبدأت أسأل نفسى أسئلة لأجد أجوبة,"ماذا سأقول عندما يسألونني عن تأشيرة الباكستان التي في جوازي؟", قلت في نفسى:"سأقول لهم كنت ذاهبا للزيارة, ولكن انتهت ولم أسافر","طيب ماذا سأقول بخصوص الإقامة في الخرطوم وهي مسجلة بوادي العقيق", يا إلهي إن هذا لامتحان عظيم ونحن في ظل عمل,"كيف لو اعتقلت؟", ربنا يستر, ويذيع الطيار بأننا سننزل أولا في الأقصر, لا حول ولا قوة إلا بالله, فتيقنت بأنني معتقل لا مجال للشك, وفي الجو رأيت تلك المدينة الجميلة كنت أراها كقطعة الذهب الملقاة في الصحراء, وبعد قليل هبطت الطائرة, ثم دخل رجال الجمارك, وتكلموا مع من يهمه الأمر, وكان الأمر بخصوص المخصصات الدولية للهبوط الطوارئ من تعبئة وقود ورسوم الارض وغيرها, وبقينا هناك لحوالي 45 دقيقة ثم بفضل الله طارت الطائرة متجهة إلى القاهرة وقلت في نفسى"إن الامتحان الحقيقي قادم", ولما وصلنا طُلب منا أن ننزل ثم قيل لنا بأن نبقى في الطائرة, وفورا تحركت من مكاني وذهبت لأجلس مع امرأة أرتيرية وأنا شكلي أثيوبي, وفعلا دخلت المخابرات المصرية وبدأت تنظر في الوجوه الغريبة, وأنا كنت مشغولا في قراءة بعض المجالات, فلم يسألني أحد, بل أنا من قمت بالسلام عليهم وقلت لهم بالانجليزية"أحب مصر", وبقينا في أرض مصر بأكثر من ساعة ثم طارت الطائرة عائدة إلى الخرطوم بعد أن هدأت العاصفة, ولما وصلت اتصلت بأبي عبد الله السوداني فجاء وأخذني بالسيارة إلى صوبا, وكانت أم لقمان قلقانة جدا عندما أخبرها الإخوة أن الطائرة اتجهت إلى مصر, وقالت لي:"كنت أدعو الله أن تعود بسلام",

-"ها أنا قد عدت, كيف أختك؟"

-هي بخير وما زالان يسكنان معي في البيت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت