رجعت إلى مالندي واشتريت هاتف جديد وأعطيته لأخت زوجتي"صالحى"التي تدرس في معهد المعلمين"شانزو", وقلت لها يجب أن تبقى على اتصال بي, وقد أخطأت عندما أعطيته نفس الخط القديم, وكنت أعلم أن الإخوة لا يعرفون الرقم ولكنني كنت مخطأ فقد اجتهد عيسى التنزاني وعرفه, ومع ذلك قلت لصالحى:"من فضلك لا ترد على أي اتصال عالمي مهما كان ذلك", وأكّدت لها آمنة ذلك الأمر, سافرت إلى سييو لكي أبعد عن المدن قليلا دون أن أخبر أحد بما يجري, وقد تعجب الناس لأنني لم أحضر العروسة, وفي احدى الليالي, رأيت فيما يرى النائم أفعى ضخم جدا جدا كالجبل يهمّ بمهاجمتي وكنت ألبس الملابس البيضاء فصمدت أنظر إليها وهي تفتح فمها ثم بدأت بذكر الله"لا إله إلا الله وحده لا شريك له, له الملك وله الحمد يحي ويميت وهو على كل شيء قدير"وأتراجع إلى أن اختفى الأفعى تماما, وعرفت حينها أن هناك امتحان كبير من قبل عدّو شرس وخطير ولكن الله سوف ينجيني إن شاء الله.
رجعت إلى مالندي وتابعت إجراءات تسجيل آمنة في المعهد, وسافرت معها إلى ممباسا وأمضينا أسبوعا كاملا هناك ثم رجعنا إلى مالندي لكي نجهز أنفسنا للعيد, وقد قررنا بأن نذهب إلى قرية سييو لنعايد مع جدتها, وكنت أتابع التحقيقات السرية التي تجريها الموساد مع زوجات الإخوة. حاولت الاتصال بنعمان في تاريخ 8 ذي الحج 1422 هـ, ولم أوفق طبعا ولم أدري أنني لن أراه بعد ذلك اليوم أصلا, فقد تطورت الأحداث وتاريخ 10 ذي الحجة, وسوف نحكي قصته فيما بعد, بعد صلاة العيد بسلام تلقيت نبأ مؤكدا بأن السي آي إيه والموساد قد عرفا مكان وجودي وخلال ساعات فقط سيعتقلونني, ولم يكن هذا الأمر سري, فقد اعتقلوا"صالحى", وعندما حاولت الاتصال بها كانت الهاتف ترن دون أن يرد أحد, وهذا بالنسبة لنا يعني أن هناك مشكلة أمنية, ولم أخبر أحد بما يجري بل رجعت إلى البيت, لأجد عمي كوبوا وهو في وضع حرج, فسألته:"ماذا هناك؟", فقال:"أظن عرفت بخصوص صالحى", قلت له نعم,"وأظن أنني السبب", فتعجب مني, فتدخلت آمنة زوجتي وقالت لأبيها"إن عبد الكريم أعطى لصالحى خط تليفون وأخبرها بأن لا ترد على أي مكاملة عالمية وأظن أنها ردت على تلك المكالمات, وهي قد جلبت المتاعب لنفسها", فتدخلت وقلت لها"لا تقل ذلك, فقدر الله وماشاء فعل؟", سألني عمي ماذا ستصنع الآن, فمحمد كوبوا في طريقه إلينا مع المخابرات, قلت له:"سأتصرف ولا تتدخلوا فيما سأفعل من الآن لئن لا أسبب لكم المشاكل, فأنتم لا تعرفون لماذا يبحثون عني أصلا", وانقطع الحوار هنا, ودخلت في غرفتي وسلمت على زوجتي وأعطيتها 8 ألف شلن كيني وقلت لها:"سنتقابل إن كان في العمر بقية", وخرجت من القرية دون أن أخبر أحد بوجهتي, وتذكرت أمر الرؤية وكذلك رسالة أحد الإخوة قبل العيد فقد نصحني بالخروج وقال لي {إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين}