فهرس الكتاب

الصفحة 720 من 1375

فخرجت كما خرج موسى عليه السلام وتركت كل أغراضي في القرية وكنت خائفا مترقبا ولكنني أعلم أن الله معي والحمد لله اختفيت عن الانظار قبل مجيئهم بعدة ساعات, وكانت الآية الكريمة التي لزمت لساني هي {ربّ إني لما أنزلت إليّ من خير فقير} وقد نجاني الله منهم بأعجوبة وتحركت إلى ممباسا بسرعة.

سوف أسرد سيناريو توقيف صلحى بنت كوبوى في تاريخ 28/ 2/2003 م, كانت سريعة وسرية فقد تمكنت الايف بي آي من التصنت بكل المكالمات التي تأتي من الصومال, بسبب أن زوجة يوسف أكدت لهم بأن زوجها هناك, وكنت قد تركت خط التليفون مع صلحى عندما تركت مالندي, وطبعا هي كانت تمارس حياتها في معهد"شانزو"للمعلمين في مدينة ممباسا, وفي احدى رحلاتها التدريسية رن الجوال وهي ردت على المكالمات التي أتت من الصومال, وكان الموساد يتصنتون لكل الاتصالات, وبعد تكرار تلك الاتصلات تم ملاحقتها وتوقيفها, وسألوها من الذي يتصل من الصومال وماذا يريد؟ فقالت بأن هناك أشخاص يريدون شابا اسمه"عبد الكريم اليمني"وهو نسيبي وكان يعيش في قريتي قبل أشهر, وهذه هي الحقيقة ولكن من عدوانهم صنفوها بأنها إرهابية وتحركت السيارات المدججة بالأسلحة لاعتقالها وأرسلت فورا إلى نيروبي ثم تحركوا إلى القرية واعتقلوا أبوها كوبوى محمد سيف, وأخوها الأكبر"محمد"وهو كان قد انتخب ممثلا لقريته, وطبعا كنت أتابع هذه الأخبار من بعيد.

في تاريخ 1/ 3/2003 م تم الاعلان عن اعتقال خالد الشيخ في منطقة راوند بحي ديفنس وقد تأثرت بتلك العملية كثيرة, لأن الإيف بي آي أرادت أن تمسكنا جميعا في نفس الأسبوع وقد قلت أنني نجوت باعجوبة بفضل الله, فهم يظنون أن اعتقالاهم قادة القاعدة الميدانيين يكفي, والله إن هذا لا يكفي لأننا أصبحنا فكرة وليست جماعة, وأنا أعرف أن خالدا كان يتبع اجراءات أمنية ممتازة, ولكن المشكلة أن بصمات صوته مسجلة وكلما غير خط تليفون, تقوم المخابرات الأمريكية بالتنصت على كل الأصوات وإيجاد صوته, كان يغير أكثر من عشرة خط في خلال أسابيع, وأعرف ذلك لأننا من مدرسة واحدة, وهذه مشكلة القيادات الحركية الميدانية فهي لا تتنبه للصوت, ولن يستطيع أي قائد ميداني في المقاومة العراقية أن ينزل في أي بلد ويتصل منها فسوف تتعرف الأجهزة على صوته, وهذا ما أبتعد عنه فلا أحب أن أنشر الأشرطة أو التكلم في المؤتمرات, إلا إذا تأكدت أنني لم استخدم الاتصالات بعدها للأبد, وقد أكد لي الإخوة فيما بعد أن اعتقال خالد كانت خيانة واضحة جدا لأنه لم يكن هناك أي مقاومة والرجل كان مريضا ودخل القوات المخابراتية بسهولة للمنزل, هي خيانة إذًا, تماما كما حصل لابن خاله يوسف رمزي فك الله أسرهما جميعا, وكان معه أيضا الأخ أبو زهير المكي وهو شاب من أصل نيجيري كان يعمل في مؤسسة سحاب الإعلامية واسمه مصطفى الهاوساوي وكان يسافر إلى دبي لاحضار الأموال للإخوة في أفغانستان وقامت السلطات الباكستانية التي لا تمتلك قرارها والخادمة المخلصة لواشنطن بتسليمهما للأمريكان وتم نقلهما إلى دي يغو غارسيا المهجورة, وبقي هناك لوحده, ثم نقل إلى أبشع السجون العربية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت