لكي أتأكد إن كانوا على قيد الحياة, وبعضهم كانوا وراءي مباشرة, طلبت منهم عدم رفع رؤوسهم بل الرماية وهم في وضعية الإنبطاح واتخاذ أي ساتر إن أمكن فهذا مطلوب في الجهاد.
كانت المعركة حامية جدا وارتفعت درجة حرارة الأسلحة, ورميت كل القنابل الدفاعية التي كانت معي, أما مسدسي الروسي (مكاروف) فلم أستخدمه بعد فهو للظروف الطارئة والدفاع عن النفس لألا نقع في الأسر لا قدرالله وكنت أمتلك 4 مخازن للمسدس, وأثناء كل هذه الأحداث حدث الأمر المرتقب فنحن لم نخرج من بيوتنا للقاء العدو بنية العودة فالله يقول (يقاتلون في سبيل الله فيَقتلون ويُقتلون) , هذا أمر طبيعي في الحروب والمعارك, فعندما فاجأنا الأعداء بالكمين اتصلوا بسلاح المدفعية في الخلف وأعطوها إحداثيات مواقعنا ولكن ما حصل أننا وهم على خط واحد, فرأينا بأم أعيننا صواريخ الكاتيوتشا تسقط عليهم في مواقعهم وكنا نكبر الله عندما يحصل ذلك, كما أنهم عدلوا المدافع وبدأت القذائف تسقط وراءنا بأكثر من 100 متر أو العكس حيث هناك كثير من الكاتيوشا التي كانت تطلق من الشاحنات تسقط أمام خط العدو أو خلفه مباشرة, لقد ارتبكوا فلم تسقط أي صاروخ كاتيوتشا واحدا في خط الكمين أو الخط البديل الذي وراءنا بـ 50 مترا, وهذا بفضل الله سبحانه وتعالى, كانت الشلكات والكاتيوتشا ترمى باتجاهنا كالمطر, فلا ننسى أن لهؤلاء دعم متحرك فالجنود كانوا يزودون بالرصاص من قبل شاحنات مرافقة لهم, وكانوا ينقلون الجرحى والقتلى أول بأول في الليل لأن لا يعرف أحد في الصباح ما حصل, وغفلوا أن قناة الجزيرة كانت قد صورت الدبابة المعطلة سابقا, وعندما اشتدت رمايات المدفعية علينا وجد العدو فرصة لأن يشبك معنا بالأسلحة الخفيفة لأننا كنا ننبطح لتجنب شظايا المدافع, وبدأوا يردون علينا بالمثل وبكثافة عالية, وعندما رأيت ذلك طلبت من الأخ عبدالرحمان الكيني بأن يضع لي القذيفة الثالثة, ناديته,
-"يا عبدالرحمان! هل جهزت لي الأربي جي"وكان الرد عجيب جدا, قال لي:
-"يا معلم .... لا إله إلا الله", ورددت كلامه وقلت له,
-"لا إله إلا الله محمد رسول الله", وسألته من جديد"هل جهزت الآربي جي 7؟", ولكن كان الرد من جديد وبصوت منخفض
-"لا إله إلا الله",
وتعجبت لأنه يتكلم معي وهو منبطح وكنا قبل ذلك في الوضع الجاثي لكي نتمكن من السلاح والتسديد جيدا وظننت أنه يأخذ وضعية الانبطاح بسبب الكثافة النيرانية التي تواجهنا, فالرصاصات كانت تحك أجسامنا وهي تمر للخلف كنا نشعر بذلك, وكأنها قطرات مطر وأي حركة وبقدر من الله يصاب أحدنا ويستشهد كان الوضع رهيب, وتعجبت عندما رد عليّ بنفس كلمات التشهد كالأول ولكن هذه المرة كان منبطحا, فنظرت إليه مليا وقلت له,