حيث أن العدو يتحرك بخرائط وهناك السلاح الجو الأمريكي التي تزوده بالمعلومات عبر الأقمار الصناعية, كيف يعقل أن مثل هؤلاء الشباب سيثبتون؟ هذه هي الحقائق إننا نثبت لأننا مع الله ولولاه لما ثبتنا, وليعلم العالم أن الأمة الإسلامية لا تنقصهم الشباب الجاهز للدفاع عن الدين ولكن ينقصهم قادة وحكام مخلصين لدينهم يضعون مصحلة الدين والأمة أمام أعينهم, وليس مصلحة حب البقاء في الكراسي ومصلحة الدنيا وحب التنافس فيها والتأمر ضد الأمة, ومصلحة حب الأعداء أكثر من حبهم لبعضهم بعضا, إننا كنا نجد في زمننا دولا إسلامية على مذهب واحد ويفرقهم خط وهمي مرسوم من قبل ساسة سايكس بيكو, ثم ترى بأن تلك الدولتين لها مصالح مع أعداء الدين أكثر من المصالح التي بينها, والمثال على ذلك هو أن بعض دول الخليج لها مصالح مع الإدارة الأمريكية أكثر من الجيران الساكنين بجانبها مع أنها تنتمى لدين واحد وثقافة وحضارة واحدة, إنها مهزلة رؤساء وحكام وظلمة زمننا.
حان وقت المواجهة حان وقت الإختبار والإبتلاء, أخبرت الأخ عبدالرحمن الكيني بأن يتأكد إن كانت قذيفة الأربيجي جاهزة, فقال لي"يا معلم إنها جاهزة", ثم استعنت بالله وذكرته ووضعت القاذف على كتفي والكلاشنكوف على فخذي, يجب أن أرمي الآربي جي 7 ثم أتابع القتال بالكلاشنكونف,"الله أكبر الله أكبر"لم نسمع بعد التكبيرات إلا التفجير في جهة العدو وهنا ارتفع الأصوات بالتكبيرات وكأننا في عرس, والله إنها نشوة ولا أدري كيف أفسر لك الوضع يا أخي القارئ, إنها السعادة لأنك ستعطي ما هو أغلى في حياتك وهي روحك تعطيها لمن أعطاك إياه في المقام الأول وهو الله, لا إله إلاالله كيف أشرح لك يا أخي القارئ وأنت لم تجارب القتال في الخط الأول, إنها إحساس بالعزة والنشوة, والله إن أصوات البيكا والكلاشنكوف والقنابل توحي بأننا في عرس, سعدت كثيرا عند سماع صوت رشاش البيكا إيم, ولم يكن هناك مجال لوقف إطلاق النار إلا إذا توقف العدو عن الإطلاق لنتأكد أنه تراجع ولذا استمر أصوات المدافع ممزوجة بالذكر والتهليلات, وكالعادة وضعت رشاشي على الوضع الفردي لأنني لا أرمي أوتوماتيكي إلا إذا وقعت في كمين, لكي أخرج بكثافة نارية عالية, أما مادمنا نحن من نصبنا الكمين وزمام المبادرة بأيدنا فكان الوضع تحت السيطرة, وهكذا بدأ الشباب بالرماية كما اتفقنا ولم يستطع العدو الإلفتاف لأننا فتحنا خطا عريضا جدا جدا, وهناك مجموعات من شباب الاستخبارات منتشرين يمينا وشمالا والحمد لله أن الخطة نجحت فقد ثبت كل أخ في موقعه دون التردد وكانوا يرمون أمامهم في الظلام, وبحسب كثافة النيران الآتية من قبل العدو يكون الرد, أما أنا فقد ركزت على الأشجار العالية لأن من عادة عدونا أنه يلجأ إلى الأشجار لمجرد الوقوع في الكمين, كانت ملحمة عجيبة لا تتجاوز المسافة بيننا وبين العدو 10 أمتار فقط, ولا يظهر في الأرجاء إلا وميض الرشاشات والمدافع وكأننا في افتتاحية لألعاب الأولومبية, يا سلام على الهدى والحق, شتان بين من كرس حياته للعب ولا يفكر في الآخرة ومن باع نفسه رخيصة لله ومن أجل أن يعز الدين ولتكون كلمة الله هي العليا, والله أكبر والله أكبر, لقد استمر القتال لعدة دقائق, لم أغير موقعي فكنت في الأمام في جانب الطريق وطلبت من الأخ البطل عبدالرحمن الكيني بأن يزودني بالقذيفة الثانية لكي أنشط الشباب من جديد, ففعل وجزاه الله خيرا, وهاجمت العدو بها واشتد الرمايات عليهم, وكان من واجبي التأكد من أن الشباب المهاجرين من أوروبا وغيرها بخير, لذا كنت دائما أسأل عن أحوالهم أثناء القتال وأنادي بأسماءهم بأعلى صوتي