بسلاح الآربي جي 7 وثلاثة قذائف وأخبرت الجميع بأن الكمين سيبدأ عندما أكبر الله وأرمي صاروخا واحدا على دورية العدو المترجلة,"لا ينبغي لأحد أن يبدأ بالرصاص إلا عندما أبدأ إن شاء الله", وطلبت من الأخ عبدالرحمن الكيني (حنيف) أن يجهز لي القذائف بسحب الأغظية الصغيرة التي عليها ويركّب الحشوات الدافعة ويضع القذيفة الأولى في السلاح ويتأكد من أن مسمار الدليل قد دخل في مكانه, كنا ليلا وليس لدينا منظار للقاذف, لذا سألجأ إلى التصويب التقليدي حسب أصوات المشاة, وانبطحنا جميعا ننتظر العدو لنفاجأه حين يقترب منا, حرصنا أن نتبع سنة محمد صلى الله عليه وسلم ومنها أن لا نتمنى أبدا لقاء العدو ولكننا إذا لقيناه يجب علينا الثبات في الخط إلا في حالة إنسحاب تكتيكي أو طلب للمساندة في الخلف وهذا ما اتفقنا عليه مع الإخوة جميعا وسنصبر على الاتبلاء إن شاء الله.
بدأت الأصوات تتضح وبدأنا نسمع خطوات الأحذية العسكرية وهي تقترب, وبعد لحظات اتضحت الصورة فرأيت أشباح العدو وهي تقترب, لم تكن الليلة قمرية فقد كنا في أواخر شهر ذي القعدة, وكلما اقترب العدو كلما زدنا ثقة بالله وبنصره المبين, إنه إحساس رهيب لا يعلمه إلا من يعرف حقيقة الخط الأول ولقاء العدو وعبادة الرب في مثل هذه الأماكن, والشعور الوحيد الذي يمتلك الجميع هو متى سأواجه العدو؟ , ومتى سأقتل في سبيل الله؟ , ومتى سترفعنا الملائكة بعيدة عن هذه الحياة لنلقى الله و محمد صلى الله عليه وسلم والأحبة والنعيم والحور, أقصد أن الإنسان لا يستطيع أن يتحكم بشعوره فهو بين الموت والحياة, الموت بمعنى فراق الروح لأجسادنا والخروج من هذه الدنيا والحياة بمعنى آخر وهو أن الشهيد حي يرزق عند الله, وقبل أن أتخذ القرار النهائي ببدأ إطلاق النار, سمعت صوت خفيف من الأخ الذي وضعته في الأمام يناديني"يا أمير .... يا أمير ...."بصوت خافت جدا, فأجبته"نعم يا أخي", فأفادني بأن العدو قريب جدا منه, قال لي"إنهم أمامي ... إنهم أمامي"بهذه العبارة اللطيفة عرفت بأن الوقت قد حان لأن نقرب أرواحنا ودماءنا رخيصة لله, إننا نقاتل عدو محتل غاصب وكافر أصلي لا شك في كفره وفي نواياه الإحتلالية وأحمد الله أن جعلني من الذين قاتلوا ذلك العدو. ساد الصمت في الأرجاء كالهدوء التي تتعقبه العاصفة وكانت أصوات الأعداء واضحة فمجموعة الاستطلاع التابعة لهم تتقدم بخفة وكانت محترفة فهي مكونة من الكوماندوز, ولكن لا مجال للكوماندوز في مواجهة أسود الرحمان, إن هولاء الأسود من نفس الجيل الذي لقن الروس دروسا في أفغانستان وفي الشيشان ولقن الصرب الدروس في البلقان, ولقن الهندوس الدروس في كشمير, ومازال يلقن التيغري الدروس في الأوغادين واليوم يلقن أكبر حلف عسكري في العالم والمسمى بحلف الناتو يلقنه الدروس في أفغانستان والعراق, والسر في صبرهم أنهم يواجهونهم بقلوبهم وليس برصاصهم, لا ينبغى أن ينسى المسلم أن جميع العالم لا يساوي شيئا أمام ملكوت الرحمان إذا أراد أن ينصر العباد, أبدا, أتعجب من أمة رفضت أبناءها الأبطال, وذهبت مع الأعداء في تشويه سمعتهم, وأقول وليسمع العالم لقد أثبتنا نحن شباب أمة محمد أننا قادرين على مواجهة أي تحالف عسكري مهما كان قواته وهذه معجزة في القرن الواحد والعشرون ولكن أين من يوظف هذه الانتصارات لصالح المسلمين؟ , لقد وثق الشباب بنصر الله ومعناوياته كانت عالية, فكيف يعقل بأن مجموعة من 50 شاب ستواجه كتيبة مشاة ميكانيكية مزودة بـ 9 دبابات ومدربة جيدة وبدعم من قوت المشاة الكوماندوز ومسنودة بالمدفعية الثقيلة, والرشاشات الثقيلة المحمولة على الشاحنات وكل ذلك سيحصل في الظلام