فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 1375

لا نستخدم الهيئات الخيرية كغطاءات, ليست هذه من سياستنا, ولم تقدم الإدارة الأمريكية للعالم أي دليل أن هناك مؤسسة أو مدير مؤسسة يعمل كعضو مع قاعدة المجاهدين, فنحن عندما ننزل في أي بلد, يكون قد رتبنا غطاءنا الخاص ويكون تجاري, أما أن نظهر في جمعيات خيرية لم يحصل أبدا, وعندما نقرر أن نستخدم غطاء إغاثي فنلجأ إلى إنشاء مؤسسة إغاثية سورية محدودة النشاط, كما كانت مؤسسة"هيلب أفريكا بيبول", وأنا أتأسف للحملة العشوائية لأن هذه الجمعيات تقدم الكثير للمسلمين وغير المسلمين في عدة دول, وليعلم الجميع أن الحملات على المؤسسات الخيرية لم تبدأ بعد 11/ 9 كما يزعمون, إنها قصة طويلة ولكن جاءت 11/ 9 لتبرر كل تجاوزات الكفار الغربيين, وأثناء تواجدي في نيروبي لم أنتبه للتأشيرة السودانية فقد كنت أعلم أنني سأمر استراحة في الخرطوم ولا داعي للتأشيرة.

هناك مثل شعبي لأهل النيل أن أي أجنبي يشرب من ماء النيل سيعود إليه في يوم من الأيام, وهكذا قدّر لي بأن أرجع إلى السودان ولم أجتهد في أخذ تأشيرة رغم أن لدي معارف مع القنصل السوداني في نيروبي, وكنت واثق بأنني سأمر وأعمل استراحة ثلاثة أيام وتنتهي القضية, وفي مطار نيروبي رأيت القنصل وسلمت عليه وسألني أين تسافر؟ , فقلت له للخرطوم ولم يسألني إن كان أحمل تأشيرة, وهكذا سافرت ليلا مع الأولاد ووصلنا الخرطوم في منتصف الليل وفوجئت أن ضابط الهجرة رفض تماما أن يدخلني, أو حتى يتركني لأقضي الاستراحة في الفندق, واتصلت بالأخ أبو طلال, ووصل الإخوة ومعهم ضباط الأمن الداخلي وحاولوا أن يدخلوني بطريقتهم ولكن فشلوا ولم أنزعج أبدا, ولكن عرفت أنني سوف أرجع إلى كينيا من جديد, وتمكنت من مخاطبة الإخوة وقلت لهم أنني سأتصرف في نيروبي وأرجع إن شاء الله, وتبين لي أن الأمن السوداني لم يتشدد مع ضابط الهجرة بسبب أن إدارة المطار كانت في حالة طوارئ فقد كان المشير الزبير وهو نائب الرئيس يسافر إلى القاهرة, لأن العلاقات المصرية السودانية بدأت بالعودة من جديد بعد طرد الجماعات المصرية منها, وهكذا تشدد الضابط معي, وقلت لزوجتي بأن لا تقلق وسوف تنتهي هذه المحنة, وتبين لي فيما بعد أن الضابط هو من الطائفة التيجانية المتشددين وعندما رأى زوجتي بنقابها وجلبابها, عرف أنها سلفية وهم أعداء السلفين من أنصار السنة, وهكذا لم يتعاون معي أبدا, ونحن والله لا نكره المسلمين ولا نعادي أحد, فقط نريد لهم الخير, كنت أشفق فقط على البنت والولد, فلا ندري كيف نتصرف معهما ونحن في صالات الانتظار, ثم جاءت امرأة سودانية وطلبت من زوجتي أن تتجه إلى صالة الاستراحة الخاصة بكبار الزوار وشكرت الله على ذلك, بقينا في المطار حتى صلاة الفجر وبعد الصلاة رجعت الخطوط الكينية من مصر وركبناها عائدين إلى نيروبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت