فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 1375

وفورا وصولي قامت إدارة مكتب الخطوط الكينية بتفريغ كل الأموال التي كانت على التذكرة بحجة أن العودة تكون على حساب تلك التذكرة وقلت لهم بأنهم مسؤولون عما حصل, ولماذا لم ينبّهوني بأنني أحتاج إلى تأشيرة مرور للخرطوم؟ , ولكن لم يجد نفعا وانتهت التذكرة تماما ولم تعد تصلح للسفر فقد بقي أقل من 100$ فقط, وحمدت الله على الابتلاءات وهكذا أخذت تأشيرة لأسبوع واحد, واستأجرنا سيارة أجرة واتجهت إلى بيت أحد الإخوة الطيبيين العاملين في نيروبي وعرفني لأننا كنا مع بعض في أفغانستان في التسعينات, ونزلت عنده في البيت وقد رحب بي وقال لي بأن هناك حملات لكل المؤسسات الخيرية ويسألون المعتقلين عن علاقتهم بالشيخ أسامة بن لادن, فابسمت وقلت له:"إن الأمريكان دائما يتجهون إلى الأشخاص الذين ليس لهم دخل بنا, ولا أدري لماذا توصف الإيف بي آي بأنها ذكية؟", واجتهدت واتصلت بأحد شباب الأوجادين وأخذت منه مبلغ 2000$ وحجزت تذاكر جديدة في نفس الخط القديم وذهبت إلى السفارة السودانية وأخذت تأشيرة دخول للسودان, ثم أوصلني الأخ إلى مطار نيروبي فتركني هناك ورجع فورا, وبعد 20 دقيقة تقريبا, جاءتنا مسؤولة الخطوط الكينية لتعلن للجميع أن الرحلة قد ألغيت, وكان معنا ديلوماسيين من الأمم المتحدة, وسررت فقد دعوت الله أن يشفي غليلي من إدارة الخطوط التي ظلمتني قبل أسبوع تقريبا, وسألناها عن سبب تأجيل الرحلة, فردت علينا بأن الخطوط ستواصل الرحلة ولكن قد أخذت حمولة زائدة من البترول لأن الخرطوم لا تملك بترول للطائرات في هذه الأيام, وقلنا لها"إذا أنتم تتحملون هذا التأخير؟"وقيل لمن عنده أحد أن يتصل به مجانا, وأعطي لنا خط دولي مجاني, أما أنا فقلت لأم لقمان سوف نذهب للشهر العسل اليوم, فسألتني كيف ذلك ولدينا طفلين؟ قلت لها انتظري وانظري ماذا سأفعل, وجاءتني تلك المرأة المسؤولة عن الخطوط, ورأتني واندهشت فقالت

-أنت هنا؟

-"طبعا أين تريدني أن أكون, أنا مسافر إلى الخرطوم وقد أكدت الحجز في مكتبكم"

-أعرف, لكن كما تعلم اليوم لا يمكن ذلك

-"نعم عرفت أن الطائرة تحمل حمولة زائدة"

-هل تريد أن تبلغ شيء لأصحابك في الخرطوم؟

-"لا أبدا, ليس لي أصحاب, فأولا أريد منك أن تجددي تأشيرة إقامتي وكذلك لزوجتي, فهي تنتهي اليوم وبقاءى هنا بسبب خطأكم"

وبدأت المرأة تتحرج وتذهب وتعود, قلت لها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت