تمتعت كثيرا بالسفر مع الشيخ, فهو حكيم وينزل الناس منازلهم, وعن نفسي أشعر بالحياء الشديد عندما يتعلق الأمر بالشيخ أسامة وفي نفس الوقت من أكثر الناس جرأة عندما يتعلق الأمر بالعمل, فأطلب كل ما أريده دون حرج وأكتب له آرائي وهو يحترم آراء كل الآخرين, وشخصيا لا أشبع من رؤية هذا الرجل أو سماع نصائحه, وهذا ليس كلام تجميلي لكن كل من قابل الشيخ أسامة وحتى الكفار يقولون هذا الكلام"لا يغرنك هزالته فشخصيته قوية جدا, وحلمه هو سر نجاحه, وهو بمئات الآلاف من المسلمين في زمننا". طوال الطريق كنا نتابع الأخبار عبر المذياع, بكل اللغات الفرنسية والسواحلية والعربية والانجليزية, لأن الشيخ كان مهتم جدا بآخر التطورات.
وصلنا إلى بيت على ضواحي شمال قندهار في منطقة"دورايّ"ويسمي بيت الرمان (معهد الدراسات العربية) بسبب أن أشجار الرمان كانت مليئة في الحديقة, وقابلت الشيخ أبو محمد والمهاجر وبعض الشباب القدماء, وتعجبت لماذا هم في هذا البيت, فقال لي أبو محمد:
-إن كل العائلات أخرجت من المطار قبل الضرب بثلاثة أيام, وتناثرت في بيوت الطوارئ حتى تهدأ الأمور,
وأنا من جانبي سألته:
-"لماذا لم تتصل بي لتخبرني بأن محمد عودة مسك؟",
-حاولت الاتصال كثيرا, ماذا ستعمل بشأن أم لقمان, لقد ظننتك ستأتي بعد شهرين؟
-"يا أبا محمد لو تأخرت هناك يوما واحدا لما وصلت عندك, ومن الأفضل أن ننتظر لنرى تطورات الأحداث قبل أن أفكر بالنزول لإحضارها"
-هل سألك الشيخ عنها؟
-"نعم"
-ماذا قلت له؟
-"قلت له بأننا لم نملك المال لترافقنا, هل ستصدق يا أبا محمد أنني سافرت ومعي 200$ فقط"